فهرس الكتاب
سمعته من عمر هوازن .. أو من سافلة العالية والا لم اقل: قالت العرب" [1] ، فقد كان كثير السماع من فصحاء العرب [2] ،"ومن قبله نجد أبا عمرو بن العلاء يفرق بين لغة اطراف الجزيرة ووسطها" [3] . إذ دوّن العلماء كلام القبائل العربية الضاربة في وسط الجزيرة الذين لم يخالطهم الاعاجم، ولم يدونوا غير ذلك [4] ، واخذوا من"الفصحاء من غير العرب ايضا، ممن صحت سلائقهم، واطمان العلماء الى قوة ملكاتهم كالحسن البصري" [5] ، وكما حدد العلماء الزمان والمكان الذي ينتقى منه كلام العرب الذي يحتج به، وضعوا شروطا لناقل اللغة وهي"ان يكون عدلًا رجلًا كان أم أمراة، حرًا كان أم عبدًا، كما يشترط في نقل الحديث عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) ؛ لأن بها معرفة تفسيره وتأويله، فاشترط في نقلها ما اشترط في نقله" [6] ."
ومن النحاة من كان يشافه العرب ويأخذ عنهم وهم كثر، فنجد سيبويه مثلًا يقول:"سمعت رجلين من العرب عربيين يقولان" [7] ، وكذلك الاخفش اذ ... يقول:"سمعنا من العرب من يقول" [8] ، والفراء:"سمعت العرب تقول: هذه رضوعة" [9] .
ومن الشروط التي وضعت للاحتجاج بكلام العرب المنثور معرفة قائلة، فلا يجوز الاحتجاج بنثر لا يعرف قائله [10] .
(1) الاقتراح: 131.
(2) ينظر: نفسه: 131.
(3) القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة: 4.
(4) ينظر: في اصول النحو: 59.
(5) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: 51 - 52.
(6) لمع الادلة: 36.
(7) الكتاب: 4/ 143.
(8) معاني القرآن: 1/ 11.
(9) المذكر والمؤنث للفراء: 64.
(10) ينظر: الاقتراح: 55.