فهرس الكتاب
عني النحاة بالاستشهاد بالامثال، والعبارات القصيرة ... التي جرت مجرى الامثال التي شاعت على السنة العرب، لذلك وردت امثال كثيرة استشهد بها النحاة بعد ان اطمانوا الى صحتها، وصحة الاستشهاد بها [1] .
أما الشيخ (عضيمة) فقد استشهد بكلام العرب النثري في مؤلفاته وفي تحقيقه المقتضب، والمذكر والمؤنث لابن الانباري ومن الامثلة التي تؤيد ذلك ما يأتي:
أ. قال عند حديثه عن تفريع المبني للمجهول (فُعْل) ويكون بتسكين العين [2] ، إذ قال:"ومن امثال العرب: (لَمْ يُحْرَم مَنْ فُصْدَ لَه) [3] " [4] .
يضرب هذا المثل في القناعة باليسير فـ (فُصْدَ) اصلها: (فُصِدَ) ... والفصيد:"دم كان يجعل في معًى من فَصْدِ عرق البعير ثم يشوى ويطعمه الضيف في الازمة، يقال: مَنْ فُصْدَ له البعير فهو غير محروم، ويقال:"من فُصْدَ له"بتسكين الصاد تخفيفًا، ويقال: فُزْدَ له بالزاي يضرب في القناعة باليسير" [5] .
ب. قال توضيحًا لكلام المبرّد عن (هيّن) [6] ، قال:"هيّن من الهوان عينه واو، وأما هيّن بمعنى: ليّن فعينه ياء ومنه المثل:"إذا عزّ اخوك فَهُنْ" [7] ، لأن العرب لا تأمر بالهوان" [8] .
وقد قيل في هذا المثل إن معناه:"مياسرتك صديقك ليست بضيم يركبك منه، فتدخلك الحمية به، إنما هو حسن خلق وتفضل فاذا عاسرك فياسره" [9] .
اورد (عضيمة) المثل السابق؛ ليدلل على أن (هيّن) لها معنيان، والمعنى الذي جاءت به في المثل (هُن) هو المعنى الثاني وهو (اللين) وهذا واضح من معنى المثل الذي يقول: إذا عاسرك أخوك فكن ليّنًا معه.
(1) ينظر: مدرسة الكوفة: 52.
(2) ينظر: المغني في تصريف الافعال: 97.
(3) مجمع الامثال: 2/ 113.
(4) المغني في تصريف الافعال: 98.
(5) مجمع الامثال: 2/ 113.
(6) ينظر: المقتضب: 1/ 124.
(7) مجمع الامثال: 1/ 422.
(8) المقتضب: 1/ الهامش (1) : 124.
(9) مجمع الامثال: 1/ 422.