الصفحة 126 من 225

إنَّ القياس موضع خلاف بين النحاة"فما يراه بعضهم سماعا محجورا، يراه الاخرون قياسًا سائغًا" [1] ، فهو مختلف فيه بين مدرسة البصرة والكوفة، فاغلب علماء البصرة يقيسون على الكثير ويمنعون القياس على القليل النادر غالبا [2] ، ولكن منهم من يجيز القياس على القليل مثل المبرد الذي اعرب عن موقفه في مراعاة الكثرة في قياسه، الا انه يقيس على القليل، ومن ذلك أنّه أجاز القياس على وقوع جمع الكثرة تمييزًا للعدد الذي لا يقع الا اذا كان جمع قلة، قاس ذلك على قوله ... تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلثَةَ قُرُوء) [3] . وكذلك سيبويه كان احيانًا يجيز القياس على القليل [4] . وقد قيل عن البصريين انهم كانوا جميعا لا يقيسون على الشاذ، قال المبرّد عن ذلك:"السماع الصحيح والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية ... الشاذة" [5] . فالبصريون لا يقيسون على الشاذ"ويذهبون في مثله الى أنّ قائله نحا به نحوًا خلاف ما يظهر منه، ويردونه الى الاصل المعروف عندهم على طريق من التأويل" [6] ، وابن مالك لا يلجا الى تأويل الشاذ، ولا يقيس عليه، بل يصفه ... بالشذوذ، أو يعده من باب الضرورة [7] .

أما علماء الكوفة فاغلبهم يقيسون على القليل والنادر والشاذ الى جانب قياسهم على الكثير [8] ،فهم"يعتدون بما ورد من الكلمات الشاذة، ويعملون بالقياس عليها" [9] .

اعتمد النحاة على القياس الذي تحول عندهم ولا سيما المتاخرون الى قواعد صناعية باعتبار القياس"اسلوب النظر في الكلام لاستخراج القوانين التي يجري"

(1) مقدمة لدرس لغة العرب: (199) ، وينظر: الشواهد القرانية في النحو عند المبرد/ علي محمد يوسف المعموري/رسالة ماجستير: (71) .

(2) ينظر: تاريخ العربية: 13.

(3) البقرة/ 228.

(4) ينظر على سبيل المثال: الكتاب:3/ 339.345،381،477،478.

(5) الكامل: 1/ 22.

(6) القياس في اللغة والنحو: 42.

(7) ينظر: نفسه: 42.

(8) ينظر: القياس النحوي: (252 - 262) .

(9) القياس في اللغة والنحو: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت