الصفحة 149 من 225

وهذا الامر مردود وذلك لأنّه لم يرد في كتب الاقدمين من البصريين أشارة الى أنّ هناك من يأخذ بهذا الوزن فـ (فعِّل) لم يقل به احد من البصريين،"ثم أنّ (فعِّل) بناء كثر جريانه في الافعال ولاسيما في الامر من باب التفعيل ولم يرد عليه في الصفات يمكن القياس عليه" [1] .

أما الوزن الثاني ـ أي فَيْعَل ـ فقد ورد محرفًا عند الزبيدي الى (فَعْيِل) وذلك في قوله:"ذهب الكوفيون الى أنّ وزن مثل: (ميِّت) و (سيِّد) و ... (صَيِّت) ، (فَعْيِل) ؛ لأنّ اصله (سَيْود) و (مَيْوت) ؛ لأنّ له نظير في كلامهم، وذهب البصريون الى أنّ وزنه في الاصل (فَعْيِل) ، لأنّه هو الظاهر من وزنه، والتمسك بالظاهر أمكن وأولى" [2] .

فهذا النص يحتمل امرين:

1.إنّ الزبيدي أراد أن يقول: إنّ مذهب الكوفيين في سيِّد وميِّت وصيِّت على وزن (فَيْعَل) ولعل الذي يدل على هذا الوزن وليس على (فَعِيْل) ما ذكره من امثلة إذ قال: سيْود، وميْوت بتقديم الياء الزائدة، والدليل الاخر قوله:"لأن له نظيرًا في ككلامهم"ففيْعَل له نظير في الصحيح مثل: ضيغَم، وصيرف، وحيدَر. وعلى هذا فالتحريف دخل على الوزن فقط.

2.إنّ الزبيدي قصد نصه السابق أنّ الكوفيين يرون أنّ سيِّد وميِّت وصيِّب على وزن فَعِيْل، وعلى هذا الرأي يكون التحريف قد دخل على الوزن والامثلة، ومما قد يقوي هذا الرأي أنّه ذكر من بين الامثلة: (صيِّت) إذ إنّها محرفها فهي (صيِّب) لأن (صيِّت) مثال غريب لم يذكره العلماء الذين خالفوا هذا ... الرأي، وإنما ذكروا (صيِّب) مستدلين بقوله تعالى: (كَصَيِّبٍ ... مِنَ السَّمَاء) [3] ، وقول المحقق في الهامش:"لعل ما جاء في الانصاف أولى فهو فيه على (فَعِيْل) نحو: (سَوِيْد) " [4] .

(1) الخلاف الصرفي في الفاظ القرآن الكريم: رسالة ماجستير، كاطع جار الله سطام الدراجي: 189.

(2) ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة: 84.

(3) البقرة/ 19.

(4) ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة: 84/ الهامش (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت