الصفحة 192 من 225

"لا تكسر ياء المضارعة؛ لثقل الكسر عليها" [1] ، مستشهدًا على قوله بنصي سيبويه وابن جني، وقد تحدث في موضع آخر عن كسر حروف المضارعة، ذاكرًا ما جاء منها في القراءات القرآنية [2] ، وقد أورد ما جاء من هذه القراءات في كسر الياء، وهذه القراءات هي: 1. قوله تعالى: (فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ) [3] ، قرئت بكسر الياء في (يألمون) وكسر التاء في (تألمون) [4] . 2. قوله تعالى: (رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) [5] ، قرأها الشعبي بكسر الياء في (ليِضِلُّوا) [6] .

يفهم من كلام الشيخ (عضيمة) أنّه لا يجوز كسر الياء، إلا إذا كان ماضيه على (فَعِلَ) ، وهو بهذا أيد المذهب البصري، مع أنّه ذكر قراءتين من الشواذ في كسر الياء، مشيرًا إلى أنّ هناك من يجيز كسر الياء، وهذا ما أشار أليه في (المغني في تصريف الأفعال) و (اللباب من تصريف الأفعال) ، وهو المذهب الكوفي كما أورده عبد اللطيف الزبيدي [7] ، ولم اجد شيئًا في كتب اللغة التي اطلعت عليها يشير الى أنه مذهب كوفي، أو يعطي رأي أحد علماء الكوفة في هذه المسألة سوى ما ذكره عبد اللطيف الزبيدي.

وترى الباحثة أن كسر الياء لغة شاعت بين العديد من القبائل، لذلك نسبت الى أكثر من قبيلة، وقرئ بها في القرآن الكريم، وإن كانت القراءة من ... الشواذ، فقد (أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياسًا معروفًا، بل ولو خالفته يحتج بها"، فالقول بأنه لا يجوز كسر ياء المضارعة فيه تشديد وتقييد، لذلك أظن أنّ من الافضل القول بجواز كسر الياء وعدها لغة مثلما عدت في كسر سائر حروف المضارعة."

تأييده بعض العلماء ومخالفته بعضهم الاخر:

(1) ينظر: دراسات لاسلوب القران الكريم: القسم الثاني/1/ 666.

(2) ينظر: نفسه: القسم الثاني/1/ (682 - 689) .

(3) النساء/104.

(4) ينظر: البحر المحيط: 3/ 243.

(5) يونس/88.

(6) ينظر: البحر المحيط: 5/ (186 - 187) .

(7) ينظر: ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة:137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت