الصفحة 193 من 225

3.أبى يأبى:

ورد هذا الفعل في باب (فَعَل ـ يَفْعَل) وهو باب مشروط فيه أن تكون عين الفعل أو لامه حرفا حلقيا، بالرغم من ان هذا الشرط لا يطرد في جميع الافعال، اذ وردت افعالا عينها او لامها من حروف الحلق ولم تفتح العين فيها في الماضي والمضارع ومن هذه الافعال التي وردت في القران الكريم قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَى) [1] ، وقوله تعالى: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [2] ، وقد وردت أفعال مضارعها على (يَفْعَل) ولم تكن العين أو اللام فيها حرفًا حلقيًا فمن هذه الأفعال في الصحيح: قَنَط: يَقْنَط، ورَكَنَ ... يَرْكَن، وقد عد ابن عصفور هذه الأفعال من باب الشذوذ [3] ، أما ابن جني فقد عد هذه الالفاظ من تداخل اللغات [4] .

أما المعتل اللام من الافعال المفتوحة العين من غير أن تكون العين حرفًا حلقيًا فذلك في نحو: أَبَى ـ يَأَبَى، وقَلَى ـ يَقْلَى، وجَبَى ـ يَجْبَى، أما أَبَى يَأْبَى فإنّه مختلف فيه بين العلماء فسيبويه يرى فيها وجهين، الاول مجيؤها على فَعَل يَفْعَل وشبيهها من هذا الباب (قَرَأ ـ يَقْرَأُ) إذ فتحت العين في (قَرَأَ ـ يَقْرَأُ) لاجل همزة اللام؛ لانها حرف حلقي والحركة المناسبة لها هي الفتحة، وكذلك (أَبَى ـ يَأْبَى) فتحت عينه لهمزة الفاء، والوجه الثاني الذي أقره سيبويه فيه هو أنّه من باب ... (فَعِل ـ يَفْعِل) ، أي أنّه مثل: (حَسِبَ: يَحْسِب) فأصله (أَبِيَ: يّأبِي) الا ان العين فتحت فيه طلبًا للخفة [5] .

أما المبرّد فله رأي آخر؛ لأنّه عد الالف من حروف الحلق وأنّ العين إنما فتحت؛ لاجل مناسبة اللام وليس الفاء، اذ يرى في الالف أنّها:"من حروف الحلق ولكن لم نذكرها، لانها لا تكون اصلًا" [6] ، وقال عنها في المقتضب"لا تكون الا بدلًا"

(1) البقرة/111.

(2) ص/24.

(3) ينظر: الممتع في التصريف:1/ 178.

(4) ينظر: الخصائص:1/ 381، وينظر: شرح الشافية:1/ 125.

(5) ينظر: الكتاب:2/ 254.

(6) الكامل:2/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت