الصفحة 194 من 225

أو زائدة. وإنما هي هواء في الحلق يسميها النحويون الحرف الهاوي" [1] ، وقد اعلن صراحة أنه يخالف ما ذهب اليه سيبويه؛ لأنّ المبرّد يرى أنّ الفتح إنما حدث في عين الفعل الماضي والمضارع؛ لاجل مناسبة الالف التي هي عنده من حروف الحلق [2] ،وعلى هذا فان المبرد اخرج هذا الفعل من باب (فَعَل ـ يَفْعَل) ولم يجعله من باب (فَعِلَ ـ يَفْعِلُ) ."

خالف ابو علي الفارسي المبرّد في رأيه؛ لأنها عنده ـ أي الالف ـ ليست اصلية وانما منقلبة عن ياء (أَبَيْت) ، ويرى أبو علي الفارسي أنّ حقها ان تكون في المضارع (يَأْبِي) ، وعده حرفًا نادرًا، وذلك بقوله:"وهذا الحرف حرف نادر وذاك أنّه جاء على فعل يفعل وليس عينه ولا لامه حرف من حروف الحلق كـ (جَبَه ـ يَجْبَه، وقَلَع ـ يَقْلَع، وشَهَق ـ يَشْهَق) ، فجاء هذا الحرف مخالفًا لما عليه الجمهور والكثرة، ومثله أيضًا جَبَى يَجْبَى إذا جمع الماء في الحوض وقَلَى يَقْلَى" [3] .

أما الفرّاء وابن السكيت وثعلب فيرون أنّ فتح العين في (أَبَى ـ يَأْبَى) ... شاذ، وأن القياس فيه أن يقال: (أَبَى: يَأْبِي) مثل (أتَى: يَأْتِي) [4] .

إنّ هذا الرأي لا يتناسب مع ما ورد في القرآن الكريم، لأن الفعل ... (أَبَى: يَأْبَى) ورد في القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) [5] ، فمجيؤها في القرآن الكريم ينفي وصفه بالشذوذ، لأنها أفصح لغة مسموعة ينبغي اخذ اللغة منها والقياس عليها.

والرأي الآخر الذي قيل هوما ذكره ابن جني وابن سيدة وغيرهما من العلماء وهو أنّ (أَبَى: يَأْبَى) من تداخل اللغات، فيكون الماضي مأخوذ من باب، والمضارع مأخوذ

(1) المقتضب:1/ 54.

(2) ينظر: الكامل: 2/ (215 - 216) .

(3) المسائل العضديات:156.

(4) ينظر: اصلاح المنطق:217، ومعاني القران واعرابه للزجاج: 2/ 113، ولسان العرب (ابى) : 18/ 3، وتهذيب اللغة (أَبَى) :15/ 604، وشرح تصريف العزي في فن الصرف:32.

(5) التوبة/32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت