فهرس الكتاب
من باب آخر، منها لغة ثالثة، إذ يرى ابن سيدة أنّ (أَبَى ـ يَأْبَى) لغة [1] ، أما ابن جني فقد ذكر أن منهم من قال: (أَبَى: يَأْبَى) كضَرَب يَضْرِبُ ومن ذلك قول الشاعر:
يا إبِلي مَاذَامُهُ فتَأْبِيَهْ ... مَاءُ رَوَاءٌ ونَعِيٌّ حَوْلِيَهْ [2]
وبذلك يكون:"ما حكاه ابن سيدة من مجيء (أَبَى) من باب (عَلِمَ) ، وما حكاه ابن جني من مجيئه من باب (ضَرَب) يجوز أن يكون قولهم: أَبَى يَأْبَى ـ بالفتح فيهما ـ من باب تداخل اللغتين" [3] ، فما كان من هذه الافعال مفتوح العين في الماضي والمضارع من غير ان تكون العين حرفًا حلقيًا حكم عليه بتداخل ... اللغات، ومثل أَبَى: يَأْبَى، جَبَى: يَجْبَى، ورَكَنَ: يَرْكَن، وقَنَطَ: يَقْنَط.
ومن الآراء الأخرى التي قيلت: إنّ عين (يَأْبَى) فتحت على سبيل ... الغلط، لأنّهم توهموا أنّ ماضي هذا الفعل على (فَعِل) فجاء مضارعه على (يَأْبَى) (يَفْعَل) [4] ، مع أنّ هذا الفعل اذا كان ماضيه على (فَعِلَ) فإنه يحتمل أن يكون على (يَفْعِل) ايضًا وهذا ما قال به سيبويه.
وهناك من يقول: إن (أَبَى) فتحت عينه حملًا على نظيره (مَنَعَ) ، مثلما حمل (يَذَر) على (يَدَع) في فتح العين، وإن لم يكن في (يَذَر) حرف حلقي، فمثلما فتحت العين في (مَنَع) فتحت العين في (أَبَى) [5] .
تحدث الشيخ (عضيمة) عن فتح العين في الماضي والمضارع الذي يكون عينه أو لامه حرفًا حلقيًا عند حديثه عن باب (فَعَل: يَفْعَل) ، إذ قال:"فَعَل يَفْعَل بفتح العين في الماضي والمضارع لابد أن تكون عينه او لامه حرفًا من حروف الحلق ... الستة: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، وفتح العين في المضارع انما كان لمناسبة حرف الحلق ... ولا تأثير لحروف الحلق ان وقعت فاء للفعل لسكون الفاء في المضارع فيخف اللفظ كما لا تأثير لها في كل ما يلزمه وزن واحد مطرد كمضارع فَعِل بكسر"
(1) ينظر: المخصص:14/ (209 - 211) ، والمصباح المنير:4.
(2) ينظر: الخصائص:1/ 333، 376، 383، وينظر: المخصص:14/ 211.
(3) شرح الشافية الهامش (1) :1/ 123.
(4) ينظر: الامالي الشجرية:1/ 138، والتوهم في اللغة والنحو:131.
(5) ينظر: الامالي الشجرية:1/ 138.