فهرس الكتاب
إن (عضيمة) لم يعلن صراحة أنّه يخالف رأي سيبويه إلا أنّه يفهم من خلال حديثه عن هذا الموضوع انه لا يذهب إلى ما ذهب إليه سيبويه، واغلب الظن أنّه لايؤيد ما ذهب اليه المبرّد، لأنه لا يعد الالف حرفًا حلقيًا، إذ ذكر الاحرف الحلقية في نصه السابق ولم يجعل الالف منها، ربما يعود السبب في عدم ذكر الشيخ (عضيمة) لهذه المذاهب وتأييده لها هو ان هذه المذاهب تحدثت عن (أَبَى يَأْبَى) وتوجيه علة الفتح فيها من غير ان يوجهوا علة الفتح في سائر الافعال التي جاءت مفتوحة العين من غير أن تكون فيها حرفًا حلقيًا مثل: قَنَط: يَقْنَط، ورَكَن: يَرْكَن، جَبَى: يَجْبَى، سَلاَ: يَسْلاَ، لذلك اختار ان تكون العلة جامعة لهذه الافعال وذلك بانه جعل ما حدث لهذه الافعال انما هو من تداخل اللغات وهو بهذا الرأي أيد من قال بأن هذه الافعال أخذت ماضيها من لغة؛ ومضارعها من لغة اخرى فتركبت بينهما ثالثة، وقد نسب هذا الرأي الى محمد بن السري [1] ، الا ان ابن السراج تابع سيبويه في رأيه، إذ يرى فيها الوجهين: الاول لاجل مناسبة الهمزة، والاخر: أنها مثل حَسِبَ يَحْسِبُ فُتَحَا كما كُسِرَا [2] .
لم ير (عضيمة) ما رآه الفرّاء وثعلب وابن السكيت في أنّ هذه الافعال شاذة جاءت مخالفة للقياس؛ لأنه وجدها في القرآن الكريم، اذ ذكر ما جاء منها في القرآن الكريم من ماض ومضارع، ومما ذكره في ماضي (أَبَى) ومضارعه [3] ، قوله تعالى: (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ) [4] ، وقوله تعالى: (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ) [5] ، ومما ذكره في ماضي ومضارع (قَنَطَ) و (رَكَنَ) [6] ، وقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا و) [7] ، و (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه) [8] ، وقوله ... تعالى: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) [9] ، و (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ) [10] .
(1) ينظر: شرح المفصل:7/ 154.
(2) ينظر: المحتسب:2/ 329.
(3) ينظر: دراسات لاسلوب القران الكريم: القسم الثاني/2/ (168 - 169) .
(4) البقرة/34.
(5) التوبة/8.
(6) ينظر: دراسات لاسلوب القران الكريم: القسم الثاني /2/ (168 - 169) .
(7) الشورى/28.
(8) الزمر/53.
(9) هود/113.
(10) الاسراء/74.