الصفحة 198 من 225

وملخص القول أنّ الشيخ (عضيمة) أيد المذهب القائل بأن ما جاء من الافعال من باب (فَتَح: يَفْتَح) مفتوح العين ولم تكن عينه أو لامه حرفًا حلقيًا فأنّه يحمل على تداخل اللغات، ولم يذكر غيره من المذاهب ولم يؤيد أيًا منها، ويعود السبب في ظني أنّه وجد في المذهب الذي ذكره أنّه يشمل جميع الافعال المخالفة للقاعدة ... السابقة، وهذا ما لم يجده في سائر المذاهب التي عللت مجيء الياء مفتوحة في ... (أَبَى: يَأْبَى) متناسبة تعليل بقية الافعال الصحيحة والمعتلة؛ لان منها ما ليس فيها همزة، ومنها ما ليس فيه الف، ومنها ما لا تحمل معنى الامتناع، لتحمل على الفعل منع مثلما قيل عن (أَبَى) .

ومما يؤخذ على الشيخ (عضيمة) أنّه ذكر أنّ (أَبَى: يَأْبَى) من تداخل اللغات وأشار الى أنّه سيحدث عنها وعما يشبهها من الافعال عند حديثه عن تداخل اللغات، الا أنّه تحدث عن جميع الافعال التي تكونت من تداخل اللغات فيها من غير أن يشير الى الفعل (أَبىَ: يَأْبَى) أو اللغات التي تركب منها هذا الفعل.

4.أسْطاع وأهْراق:

كثر الخلاف في أصل هذين الفعلين والصورة التي انتهيا اليها، (فأسطاع) أختلف فيها وقيل فيها العديد من الآراء، فسيبويه يرى أنّ السين إنما زيدت؛ لتكون عوضًا عن حركة العين، إذ زيدت على (أَطَاعَ) الذي هو في الاصل (أَطْوَع) فجاءت الطاء ساكنة والواو متحركة، ولما كان الصحيح اولى بالحركة من المعتل نقلت حركة الواو الى الطاء، وقلبت الواو ألفًا، لانفتاحها سابقًا وسبقها بالفتحة الآن فاصبح اللفظ (أَطَاع) فزيدت السين عليها؛ لتكون عوضًا عن حركة الواو، أما الهمزة فانها إما أن تكون مقطوعة حملًا على أصل الفعل، أو أن توصل، حملًا على الفعل بعد زيادة السين فيكون من باب الافتعال والانفعال، إذ تكون الهمزة فيه للوصل، هذا ما ذهب اليه سيبويه [1] ، وأيده فريق من العلماء ومنهم ابن جني [2] ، وابن ... عصفور [3] ، وابن يعيش [4] .

(1) ينظر: الكتاب:2/ (429 بولاق) ، و4/ 283،280 (عبد السلام هارون) .

(2) ينظر: التصريف الملوكي:25، وشرح مختصر تصريف العزي:61.

(3) ينظر: الممتع في التصريف:1/ 226.

(4) شرح المفصل:1/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت