الصفحة 199 من 225

والرأي الثاني الذي قيل هو رأي المبرّد، الذي عد السين زائدة، في (أسْطاع) وهي ليست عوضًا من حذف حركة عين الفعل؛ لأنّ الحركة لم تحذف، وإنما نقلت الى فاء الفعل، ولو جعلت السين زائدة عوضًا عن ذهاب حركة العين؛ لاجتمع في الكلمة العوض والمعوض منه، وهذا لا يجوز وما جاء منه ... نادر، نحو: (اللهم، ويماني) ولا يجوز الحمل على النادر [1] ، هذا هو مذهب المبرّد الذي فسر مذهب سيبويه تفسيرًا مخطوءًا، إذ قال ابن يعيش عن الذي ذكره المبرّد من رد على مذهب سيبويه:"وهذا لا يقدح فيما ذهب اليه سيبويه؛ لأنّ التعويض إنّما وقع من ذهاب حركة عين الفعل من العين لا من ذهاب الحركة البتة وذلك أنّهم لما نقلوا الحركة من العين الى الفاء الساكنة وقلبوا العين ألفًا لحق العين توهين وتعيير وصار معرضًا للحذف إذا سكن ما بعده، نحو: أَطِعْ في الامر، فعوض السين من هذا القدر من التوهين وهذا تعويض وجوب" [2] .

أما الرأي الثالث فهو ما قال به الفرّاء الذي يرى أنّ (أسْطاع) في الاصل (اسْتطاع) من باب الاستفعال، فحذفت التاء وذلك لتعذر ادغامها مع الطاء المتقاربة معها في المخرج، فلو نقل حركة التاء الى ما قبلها، لتحركت السين التي لا حظ لها في الحركة، ولكثرة استعمال هذه اللفظة، حذفت التاء طلبا للخفة، مثلما حدث في ظَلْتُ، ثم قطعت الهمزة وفتحت [3] ، وقال به ابن الحاجب [4] ، والأخفش [5] ، وقد رد هذا المذهب بأنّه لو كانت (أَسْطَعْتُ) على وزن (أفْعَلْتُ) بعد حذف التاء بقطع الهمزة لما كسرت الهمزة وجعلت للوصل في (اسْطَاع) [6] .

(1) ينظر: الممتع في التصريف:1/ 224، وشرح الملوكي في التصريف:207، وشرح المفصل:10/ 6.

(2) شرح المفصل:10/ 6.

(3) ينظر: ارتشاف الضرب من لسان العرب:1/ 106.

(4) ينظر: شرح الشافية:3/ 292.

(5) ينظر: معاني القران للاخفش: 2/ 399، والممتع في التصريف:1/ 171.

(6) ينظر: شرح الشافية:2/ 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت