الصفحة 217 من 336

تعد النون الخفيفة، أو الثقيلة من لواصق صيغة"يفعل"،وهي محددة للاستقبال في الصيغة وتكون للمستقبل المتجدد القريب [1] ، نحو قوله تعالى: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَاتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [النمل/20/ 21] .

إذ نفهم من سياق سرد قصة سليمان -عليه السلام -أنَّ الأفعال المضارعة المؤكدة بالنون في الآية دلت على مستقبل قريب، قال الرازي:"أما قوله:"فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ"،أي: غير زمان بعيد، كقولك عن قريب، ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفًا من سليمان وليعلم كيف كان الطير مسخرًا له" [2] .

10 -لِيَفْعَلْ، لَيَفْعَلَنَّ:

هذه الصيغة تدل على المستقبل القريب في الغالب [3] ، نحو قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} [الطلاق/7] ، وقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح /27] .

11 -يكاد يفعل، ويوشك يفعل [4] :

تأتي هذه الصيغة للدلالة على مقاربة حصول الفعل، ومنه قوله تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} [النور/35] ، وقوله تعالى: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} [القلم/51] ، ومنه قول الشاعر [5] :

يوشِكُ مَن فَرَّ مِن مَنيَتِهِ ... في بَعضِ غِرّاتِهِ يُوَافِقُها

فعل الأمر ودلالاته الزمنية

(1) ينظر: معاني النحو (3/ 328) ، واتجاهات التحليل الزمني (100) ، والزمن في القرآن الكريم (321) .

(2) التفسير الكبير (12/ 191) .

(3) ينظر: معاني النحو (3/ 328) ، واتجاهات التحليل الزمني (99) .

(4) ينظر: معاني النحو (3/ 330) ، واتجاهات التحليل الزمني (120 - 121) .

(5) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه (172) ، والكتاب (3/ 161) ، والأصول في النحو (3/ 93) ، والكامل في اللغة والأدب (1/ 44) ، وشرح المفصل (7/ 126) ، والمقاصد النحوية (2/ 28) ، وشرح التصريح (1/ 284) ، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل (1/ 263) ، وشرح شذور الذهب (291) ، وأوضح المسالك (1/ 313) ، وهمع الهوامع (1/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت