فهرس الكتاب
2 -المستقبل القريب، ويحدده السياق ويدل عليه، كقوله تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء/69] إذ نفهم من سياق هذه الآية أنّ فعل الأمر هذا وهو صادر من عند الله -تعالى- أريد به سرعة الكون؛ لأنَّ الموقف يتطلب ذلك، فقد جاء أمر الله بعد قولهم: (حرقوه وانصروا آلهتكم) ،"ولما كانت النار تنفعل لما أراده الله منها كما ينفعل من يعقل عبر عن ذلك بالقول لها، والنداء والأمر" [1] و"نزع الله منها طبعها الذي طبعها عليه من الحر والإحراق، وأبقاها على الإضاءة، والاشتعال" [2] ،كل ذلك استعدادا لسرعة الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، فالفعل"كوني"في الآية السابقة يدل على الزمن القريب الذي يكاد يتصل بالحاضر، ومنه قوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود/41] حيث إنَّ الفعل"اركبوا"للمستقبل القريب؛ إذ هو أمر من نوح -عليه السلام -لقومه أو ذويه بسرعة الركوب [3] .
3 -المستقبل البعيد، ويكون ذلك في الغالب عند تصوير الحوار الذي يتم بين طرفين عند قيام الساعة؛ أو أن تأتي صيغة (اِفْعِلْ) في سياق وصف مشاهد القيامة، نحو قوله تعالى: {رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان/65] ، وقوله تعالى: {وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ} [آل عمران/194] ، وقوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ* قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون/107 - 108] ، ففي هذه الآيات جاءت الأفعال"اصرف"،و"آتنا"، و"أخرجنا"و"اخسأوا"دالة على المستقبل البعيد وهو الدار الآخرة.
4 -الأمر الحاصل في الماضي, نحو قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [هود/44] ، إذا ما وقفنا عند فعلي الأمر"ابلعي"و"اقلعي"نجد أنهما يدلان أمر قد حدث وانتهى، وأنَّ الفعلين واقعان في
(1) ينظر: البحر المحيط (8/ 175) .
(2) ينظر: الكشاف (4/ 343) .
(3) ينظر: معاني النحو (4/ 32) ، والزمن في القرآن الكريم (131) .