فهرس الكتاب
من مسائل الجوار المهمة تأثر المضاف بالمضاف إليه والعكس من حيث تأنيث الفعل وتذكيره مع فاعله أو نائبه، ويشترط في هذه المسألة شرطان [1] :
الأول: أن يكون المضاف صالحًا للحذف، وإقامة المضاف إليه مقامه مع صحة المعنى، ومنه قول الشاعر [2] :
لمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَضَعْضَعَتْ ... سُورُ المدينِة والجبالُ الخُشَّعُ
فأنث الفعل (تضعضعت) مع أنَّ فاعله مؤنث، وهو (سور) ولكن لما جاور (المدينة) المؤنثة اكتسب التأنيث منها، ويجوز هنا حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيقال: تضعضعت المدينة [3] .
ومنه قوله تعالى: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام/160] ، فحذفت التاء من"عشر"وهى مضافة إلى"الأمثال"، وهى مذكرة، ولكن لما جاورت"الأمثال"الضمير المؤنث أجرى عليها حكمه" [4] ."
وقوله تعالى: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَة} [يوسف/10] ، في قراءة من قرأ (تلتقطه) بالتاء الفوقية [5] ، فأنَّث الفعل، والفاعلَ (بعضُ) لما كان بعض السيارة سيارةً [6] .
قال الفراء:"وإنَّما جاز هذا كلّه لأنَّ الثاني يكفى مِن الأوَّل؛ ألا ترى أنَّه لو قال: تلتقطه السيَّارة لجاز وكفى من (بعض) ولا يجوز أن يقول: قد ضربتْنى غلامُ جاريتك؛ لأنَّك لو ألقيت الغلام لم تدلُ الجارية على معناه" [7] .
(1) ينظر: شرح التسهيل (3/ 237) ، وأوضح المسالك (3/ 101/102) ، ومغني اللبيب (587) ، وشرح التصريح (1/ 687) ، وهمع الهوامع (4/ 279) .
(2) لجرير في ديوانه (913) ، والكتاب (1/ 52) ، والأصول في النحو (3/ 477) ، وخزانة الأدب (4/ 218) ، والبيت بلا نسبة في المقتضب (4/ 197) ، والخصائص (2/ 418) ، وشرح التسهيل (3/ 238) وشرح الكافية للرضي (2/ 244) .
(3) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 104) .
(4) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 318) .
(5) هي قراءة الحسن، ينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 36) ، وإعراب القرآن للنحاس (2/ 194) ، والكشاف (2/ 422) ، والتفسير الكبير (9/ 98) .
(6) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (2/ 194) ،والخصائص (2/ 415) ،واللباب في علل البناء والإعراب (2/ 104) .
(7) معاني القرآن للفراء (2/ 37) .