فهرس الكتاب
هذا إذا كانت الحال مفردة وصاحبها كذلك، أما إذا تعددت الحال، أو تعدد صاحبها فإنَّ الحكم يختلف بناء على ذلك، ويتعدد حسب الصور الآتية:
الصورة الأولى: تعدد الحال وصاحبها واحد
نحو:"جاء زيد راكبا مسرعا"، ومنه قوله تعالى: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه/86] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} [الإسراء/18] . وقوله: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا} [الكهف/1 - 2]
وهذه الصورة جائزة عند جمهور النحاة [1] ، قال أبو حيان:"وأما الحالان فلا يستحيل قيامهما بذي حال واحد، إلا إن كانا ضدين، أو نقيضين. فيجوز أن تقول: جاء زيد ضاحكًا راكبًا، لأنه لا يستحيل مجيئه وهو ملتبس بهذين الحالين. فعلى هذا الذي قررناه من الفرق يجوز أن يجيء الحالان لذي حال واحد، والعامل فيهما واحد" [2] .
وذهب آخرون - منهم أبو علي الفارسي [3] ، وأبو البقاء العكبري [4] - إلى المنع، وهؤلاء الذين يمنعون تعدد الحال يقولون: إنَّ الحال الثانية إنما هي حال من الضمير المستكن في الحال الأولى، والأولى عندهم هي العامل في الثانية. فهي عندهم أحوال متداخلة، أو يجعلون الثانية نعتًا للأولى [5] .
الصورة الثانية: تعدد الحال مع تعدد صاحبها بتجميع في الحال
(1) ينظر: الأصول في النحو (1/ 218) ، وشرح ابن عقيل (1/ 501 - 502) ، وشرح الكافية للرضي (2/ 51) ، وهمع الهوامع (4/ 37 - 38) ، وحاشية الصبان (2/ 738 - 739) ، وحاشية الخضري (1/ 490) .
(2) ينظر: البحر المحيط (1/ 77) .
(3) ينظر: المساعد (2/ 35) .
(4) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (1/ 33و316) .
(5) ينظر: مغني اللبيب (2/ 647) ، وأضواء البيان (2/ 334) .