الصفحة 309 من 336

أم تقدم الخبر على المبتدأ كقوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون/6] وقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة/179] ، وقوله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [المائدة /120] .

وسواء أكان الخبر مفردًا أم شبه جملة - كما سبق- أم كان جملة كقوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} البقرة/15] وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة/105] .

إلا أنَّ هذا الاتصال والتقارب بين طرفي الجملة الاسمية ليس مطردًا، إذ نلحظ في حالات كثيرة ورود فاصل يباعد بينهما لوجود قرينة دالة على المعنى تبرر التباعد بينهما، وقد يكون الفاصل بينهما قصيرًا؛ كالفصل بينهما بضمير الفصل كقوله تعالى: {وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [المائدة/76] وقوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة/5] ، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر/15] .

وربما طال الفصل بين المسند والمسند إليه في الجملة الاسمية لمسافة طويلة، كالفصل بالجملة الاعتراضية، وحينئذ تتفاوت المسافة الفاصلة بينهما من حيث البعد، بمقدار طول الجملة الاعتراضية، نحو قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ} [السجدة/4] المبتدأ لفظ الجلالة، وقد وصف بالموصول وصلته، وما عطف على صلته، قبل أن يأتي الخبر وهو قوله:"ما لكم من دون من ولي ولا شفيع [1] ."

وفي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس/27] ، المبتدأ هو الاسم الموصول (الذين) ،وجوَّزوا في الخبر وجوها [2] :

أحدها: أنَّه الجملة التي بعده وهي قوله: {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} .

الثاني: أنَّه قوله: {مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} ، ويكون قد فصل بين المبتدأ والخبر بجملتين على سبيل الاعتراض.

(1) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (1/ 76) ، والتبيان في إعراب القرآن (1/ 91) .

(2) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (2/ 9) ، والبحر المحيط (6/ 44 - 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت