دلالة أسماء الإشارة على القرب
-تعريف الإشارة وأركانها:
اسم الإشارة: ما وضع لمشار إليه، قد يكون حسيا - وهو الأصل -،وقد يكون ذهنيا (عقليا) ، أما الإشارة نفسها فلابد أن تكون حسية [1] ، قال الرضي:"مطلق الإشارة، حقيقة في الحسية دون الذهنية، فالأصل، على هذا: ألا يشار بأسماء الإشارة إلا إلى مشاهد محسوس، قريب أو بعيد " [2] .
يتبين من هذا التعريف أنَّ للإشارة ثلاثة أركان:
1 -المشير: وهو المتكلم الذي تصدر منه الإشارة.
2 -اسم الإشارة: وهو اللفظ الصادر من المشير، الموضوع لتعيين المشار إليه.
3 -المشار إليه: وهو العين الحسي أو المعنوي الذي تتوجه إليه الإشارة.
-أقسام المشار إليه:
قسم النحويون أسماء الإشارة بحسب المشار إليه على قسمين:
1 -قسم يراعى فيه النوع والجنس؛ أما النوع فمن حيث كونه مفردًا، أو مثنى، أو جمع، وأما الجنس، فمن حيث التذكير، والتأنيث.
2 -قسم يراعى فيه القرب والبعد.
وهذا الأخير هو مرتكز دراستنا في هذا المبحث، ولكننا سنشير إلى القسم الأول إشارة موجزة لما له من أهمية بالنسبة إلى المشير.
أولا / أقسام المشار إليه بحسب النوع والجنس:
حصر النحويون جنس المشار إليه إفرادًا وتثنيةً وجمعًا، في خمسة أنواع [3] :
أ-ما يشار به إلى المفرد المذكر، وهو (ذا) ، كقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} [الأنبياء/38] .
ب- ما يشار به إلى المفردة المؤنثة وهي عشرة ألفاظ، خمسة مبدوءة بالذال هي: (ذي) ،و (ذِهْ) ، و (ذِهِ) - بكسر الهاء مع اختلاس كسرتها-،و (ذهِ) - بكسر الهاء مع إشباع الكسرة-،و (ذات) ، وخمسة مبدوءة بالتاء هي: (تي) ،و (تا) ،و (تِهْ) ،و (تهِ) - بكسر الهاء مع اختلاس الكسرة-،و (تِه) - بكسر الهاء مع إشباع الكسرة-،ومنه قوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [يس/63] ،وقوله تعالى: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا} [مريم/63] .
ج- ما يشار به إلى المثنى المذكر وهو لفظة (ذان) - رفعًا -، و (ذَين) - نصبًا وجرًا، نحو قوله تعالى: {َهذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج/19] .
(1) ينظر: شرح الكافية للرضي 3/ 75، وحاشية الصبان 1/ 217، وحاشية الخضري 1/ 122.
(2) شرح الكافية للرضي: 3/ 75.
(3) ينظر: شرح التسهيل 1/ 239 - 240، وشرح الكافية للرضي3/ 76 - 78، وشرح الأشموني1/ 119، وشرح التصريح1/ 142 - 143، وهمع الهوامع 1/ 160، والنحو الوافي1/ 322 - 323.