لم يخالف أحد من علماء المسلمين في تحريم الاطلاع على عورات الغير سواء بالنظر المباشر، أو من ثقب الباب، أو الشباك، أو من وراء الزجاج، أو في الماء، وعدُّوا ذلك من الكبائر.
حتى أنهم منعوا فتح النوافذ التي يطلع منها على عورات الغير، لأنها تعتبر وسيلة إلى المحرم، وما كان وسيلة إلى المحرم فهو حرام.
وقضوا بأن يكون الساتر الذي يستر الإنسان، ويمنع النظر للمار سبعة أشبار، إذا لم يتطلع ويقصد النظر؛ لأن في ذلك ضررًا على أصحاب البيوت تجب إزالته. قال بعض الموثقين: (( والضرر الذي يحكم بإزالته هو أن يقف واقف مع الباب، أو بإزاء الطاق. يرى منها ما في دار المحدث عليه؛ فإن لم تظهر له الوجوه لم يكن في ذلك ضرر ) ).
وبعضهم أفتى بسد الكُوة القديمة التي تكشف منها على الجيران، أو يطيل الجار بناءه حتى لا يرى من بداخله. كما منعوا من عمل بعض الحواجز الخشبية على الشبابيك، تمنع الرجل من إخراج رأسه خارج الشباك إلا أنه يستطيع أن يرى ما وراءه ولا يراه أحد، لاحتمال التلصص من خلاله على حريم الجار.
كما منعوا من صعود المؤذن على المنارة، إذا ثبت أنه في صعوده يستطيع أن يتكشف على نساء الجيران، لأن هذا من الضرر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر.
إذن نستطيع القول أن الحكم في مسألة تصوير النساء بواسطة كاميرا الجوال أو أي كاميرا أخرى خلسة سواء كُنَّ في الشارع أو في السوق أو في صالة الأفراح أو كنَّ في سيارة أو على شاطئ أو منتزه أو غيره، وهؤلاء النسوة لسن من محارم الرجل أو المرأة التي قامت بالتصوير، فحكم ذلك واحد كحكم من نظر من خلل الباب أو الكًوّة من الدار، أو من وقف في الشارع فنظر إلى حريم غيره أو إلى شيء في دار غيره. بل إن المصيبة في التصوير بواسطة كاميرا الجوال أعظم وأشد ضررًا لأن هذا المصور أو هذه المصورة تأخذ الصورة أو يأخذها هذا الشاب فيدخلها إلى جهاز الكمبيوتر ثم ينشرها عن طريق الإنترنت فبدلًا من أن يراها واحد سوف يراها الملايين من الناس فأصبح هذا أو هذه ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ولا شك أن هذا منكر عظيم وكبيرة