الصفحة 10 من 12

ولا بد لكسب المعركة النفسية من استراتيجية فاعلة في هذا المجال، وهناك أمثلة كثيرة يمكن أن يطلع عليها الباحث في الكتب الخاصة بحرب الغوار، فمثلا يركز - Marighella - على تفعيل"أجواء الانهيار"كهدف أساسي للعمليات العسكرية، هذه الأجواء التي تعني الانهيار البطيء والتدريجي لنفسية العسكريين والمدنيين الموالين للحكومة، الشيء الذي سيشكل شللا يمكن استغلاله من طرف الحركة الثورية.

وفي الفيتنام نفذت الحرب النفسية بنجاح، حيث تمكن الثوار من بث الفوضى في صفوف العدو واستقطاب المساندين من داخل أجهزه العدو، بشكل أعطب الرجل الوحيدة التي تبقت للنظام الحاكم كي يقف عليها - الرجل الأخرى هي الشعب -

وبهذا فإن أي شيء تقوم به الحركة الثورية لا بد وأن يكون له هدف نفسي، يمكن استغلاله سياسيا، في هذا الصدد تشكل العمليات العسكرية أهمية قصوى في الحرب النفسية، ولهذا السبب يرى أحد الباحثين في الحرب الثورية أن المقاتل هو أساسا رجل دعاية سياسي، زارع لبذور الثورة أينما حل وارتحل، والذي يحسن استعمال كفاحه العسكري كوسيلة للتحريض على الحكومة.

وبالتالي فإن كل معركة يجب أن تفضح عجز الجيش الحكومي وتبين إفلاس النظام الحاكم الذي يعتمد عليه، وينتج عن هذا؛ أن كل معركة عسكرية هي خطاب يهدف لزيادة الوعي الثوري.

وكمثال على هذا الأمر؛ ما حدث في حملة الجيش الجمهوري الايرلندي، التي هدفت إلى كسب المعركة النفسية، بحيث نفذت الكثير من الهجمات ضد التراب البريطاني أحدث ضررا كبيرا في نفوس البريطانيين، خاصة تفجير - Brighton - سنة 1985م، والذي هدف إلى قتل وزراء بريطانيين.

كذلك تميز الجيش الجمهوري الايرلندي برده بأقصى عنف ممكن، كلما تحدثت الحكومة البريطانية عن تقدم في حربها ضده، وذلك للنيل من جو الثقة السائد في صفوف هذه الحكومة.

7)البعد الدولي للثورة:

بموازاة مع السعي لكسب ود الشعب؛ يسعى الثوار دائما لجلب سند دولي لقضيتهم، وتستعمل المهارات في الدعاية السياسية خارج الحدود من أجل تحقيق هذا الأمر، والذي يتم عبر فضح الحكومة المحلية والحكومات الخارجية المساندة لها، ويظهر الثوار أنفسهم على أنهم يخوضون حربا كالتي خاضها داود عليه السلام ضد جالوت، أي كحركة صغيرة حاملة لقضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت