الصفحة 7 من 12

على مستوى كبير، يتم خلالها تغير الجيش الثوري إلى جيش نظامي يستعمل كافة الأسلحة ويقود معارك نظامية.

لكن الدارس للتاريخ يجد أن الأمر يختلف في الواقع عن الناحية النظرية، فرغم أن النظرية تقول بأن هناك ثلاثة مراحل في الحرب الثورية، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق إلا في ثلاث حالات؛ الحرب الأهلية الصينية، حرب الفيتنام الثانية التي انتهت سنة 1975م، وحالة"نيكاركوا"- Nicaragua - حين سيطر الشيوعيون على الحكم سنة 1979م.

وهكذا حتى حرب الفيتنام الأولى والانتصار الهام الذي حققه الجنرال"جياب"في معركة"ديان بيان فو"- Dien Bien Phu - سنة 1954م، وان كان هذا الانتصار ساحقا من الناحية النفسية إلا أنه لم يقض على الجيش الفرنسي، وبالتالي لم يحسم الحرب كما يعني ذلك منظرو الحروب الثورية.

ونفس الأمر حدث في حرب التحرير الجزائرية والتجربة القبرصية، إذ تمكن الثوار من الانتصار، ولكن ليس عسكريا، وإنما انتصروا بجعل الثمن الذي يؤديه العدو باستمرار الحرب باهظا اقتصاديا وسياسيا [1] .

نستطيع القول باختصار؛ أن العمليات المسلحة، وإن حققت أهدافا عسكرية بديهية كجلب الأسلحة وإلحاق الخسائر بالعدو، إلا أنها ومن خلالها العمل العسكري ككل؛ لا تعتبر سوى مكملا في الحروب الثورية للمهمة السياسية.

وهكذا فإن أغلب المنظرين الثوريين متفقون على أن النجاح العسكري المحلي لا قيمة له إذا لم يفلح الثوار في إضعاف معنويات النظام وتصعيد الضغط السياسي عليه، بتعميم السخط الشعبي عليه بموازاة مع الحرب الدائرة.

4)البعد الاجتماعي والاقتصادي للثورة:

من أجل بلوغ هدف المساندة الشعبية للثورة وتفعيل ما سماه - Marighela -"أجواء الانهيار"، لا بد من تأجيج الصراع مع العدو في الميادين الاجتماعية والاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت