ويتم هذا الأمر بفضح الظلم والارتشاء الذي يقوم عليه النظام القائم أولا، ثم إقامة البدائل الاقتصادية والاجتماعية المنشودة في الأماكن التي يسيطر عليها الثوار، وهكذا فإن الصراع في الميادين الاجتماعية والاقتصادية يتميز بالسلب والإيجاب.
في الجانب السلبي؛ والذي يعني الهجوم والتنقيص مما هو قائم، يسعى الثوار إلى جلب السند الشعبي باستغلال القضايا المختلفة، التي تنتج غالبا من ظلم اقتصادي أو اجتماعي.
وهكذا فإن أغلب المنظرين الثوريين يتفقون على ضرورة وجود مثل هذا الظلم لنجاح الثورة، لكن هناك اختلافا فيما بينهم حول وجودها ابتداء كنوع من الشروط الضرورية لإقامة النشاط الثوري كما هو رأي"ماو"، أو إيجادها عن طريق الثورة كما هو رأي"كيفارا"، لكن حتى هذا الأخير يقر بوجود حد أدنى من الشروط المعينة للثورة يسمح بإقامة المعقل الأول للثورة وبالتالي استمرارها ونجاحها [1] .
في هذا الصدد فإن الأسئلة المطروحة حول وجود الشروط الدنيا لإقامة الثورة في بلاد ما أو انعدامها لا تلقى إجابة إلا بدراسة المجتمع الذي يرشح للعمل الثوري، وهكذا يعطي"ماو"و"جياب"أهمية قصوى في كتاباتهم لأهمية تحليل البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع بغرض استثمار التناقضات الموجودة، ولإقامة البدائل في المناطق التي سيسيطر عليها بعد ذلك.
ليس هذا وفقط، فتحليل البنية الاقتصادية يمكن الثوار ابتداء من التخطيط للسيطرة على أحسن المناطق الاقتصادية التي تذر على الثوار مداخل هامة لاستمرار الحرب، والمثال على ذلك؛ هو"كاسترو"الذي سيطر خلال الثورة الكوبية على المنطقة التي تنتج القهوة، فغنم ما تذره ممتلكات الدولة، وفرض الضرائب على كبار المزارعين.
كذلك يجعل الثوار في كثير من الأحيان المنشئات الاقتصادية هدفا لهجماتهم بقصد النيل من القوة الاقتصادية لأعدائهم، وبالتالي تتعرض المنشئات النفطية والموانئ ووسائل الاتصال والمواصلات - التي تشكل شريان الحياة الاقتصادي للدولة - للهجوم، الذي يقصد منه تعميم حالة الانهيار والفوضى، ومن هذا القبيل كانت هجمات الجيش الجمهوري الايرلندي، مجموعة"بادر ماينهوف"الألمانية والألوية الحمراء الإيطالية وجماعة"إيطا"الباسكية.