بالنسبة للثورة؛ تلعب القوة العسكرية دورا ثانويا، إذ أن عامل الحسم هو الدعم الشعبي، الذي يشكل في نفس الوقت الهدف الأول والوسيلة الحاسمة [1] ، فالقوة العسكرية مصممة بالأساس لجلب الدعم الشعبي، والذي إن تحقق تضاعفت هذه القوة، وهكذا فإن تدفق المعلومات والقدرة على الحركة والحرية اللوجيستيكية وعامل المفاجأة تشكل أسس حرب الغوار، وكل هذه الأسس تعتمد بدرجة كبيرة على التعاطف والدعم الشعبي.
وهكذا فإن الترابط السياسي مع الشعب يسمح بجلب المعلومات الحيوية حول تخطيط العدو وتحركه، مما يسمح لقوات الغوار أن تختار أنسب وقت للهجوم، وأنسب وقت للانسحاب، تجنبا لضربات العدو.
وهكذا كانت كل تحركات القوات الفرنسية مكشوفة في حرب الفيتنام، لصعوبة التحرك في الليل، أما في كوبا، فيقول"كاسترو": (كنا دائما نعلم تحركات جنود الحكومة، لكنهم لم يعلموا قط أين كانت مواقعنا) .
كما أن الدعم الشعبي يمنح الثوار بالمأكل والمأوى ووسائل المواصلات والمساعدة في ميادين مختلفة تسهل أهم مكون لحرب الغوار؛ القدرة على الحركة.، والتي إذا أضيفت إلى المعرفة الجيدة بالمكان، وخفة الأسلحة والعتاد؛ تمكن الثوار من التلاعب بخطة العدو، بل واختيار المكان والزمان لهجوم مباغت، ثم الانسحاب بسرعة قبل مجيء المساندة للعدو.
في هذا الصدد يعرف الجنرال"جياب"- Giap - وهو من أبرز قادة ثوار الفيتنام في الحربين، مبادئ حرب الغوار: (هو شكل من أشكال الحرب، يستعمل فيه الطرف الضعيف ذو العتاد السيئ الجماهير كدرع، ضد عدو قوي يملك عتادا وتقنيات أفضل، هذه هي الطريقة التي تحارب بها الثورة، تقوم حرب الغوار على النفسية البطولية التي تقود لللانتصار على أسلحة متطورة، بحيث تفر وحدات الغوار من العدو حين يكون قويا، وتكر عليه حين يكون ضعيفا، تتجمع قوات الغوار تارة، وتتفرق تارة، وتبيد خضراء العدو تارة أخرى، تصمم قوات الغوار على مقاتلة العدو أينما حل وارتحل كلما سنحت الفرصة لذلك، لأنه وسط بحر من الأهالي المعاديين، وهذا الأمر يضعف معنوياته ويتعب قواته) [2] .
ولأن حرب الغوار هي حرب الضعيف ضد القوي، فإن النصر في هذه الحرب يتسم بالتأخير، وهذه على العموم سمة كل الحروب الثورية، لأنها حروب استنزاف، تحتاج بذور الثورة إلى وقت طويل قبل إعطاء الثمار، لكن الثمرة تخرج فجأة لتجد الثوار في كل مكان.