الصفحة 9 من 12

5)البعد الثقافي والإيديولوجي للثورة:

يرتبط الصراع الثقافي بشكل وثيق مع الصراع في الميدان السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فهو صراع بين منظومة القيم السائدة في المجتمع ومنظومة القيم الجديد التي يحملها الثوار.

وهكذا يسعى الثوار للنيل من الحكومة واتباعها بالتركيز على أسوء مظاهر النظام السائد.

فمثلا؛ ركز الثوار في الفيتنام بقوة على مظاهر الرشوة والمحسوبية والاستغلال والفساد الأخلاقي والتعذيب المعمم وانعدام المساواة في مجتمع فيتنام الجنوبي، وفي نفس الوقت أظهر الثوار أنفسهم على أنهم أهل الصلاح والنقاء والانضباط والتضحية، وعلى أن تنظيمهم على مستوى راقي أخلاقيا، وقد أظهروا قدرا كبيرا من الصدق في هذه الادعاءات على أرض الواقع مما أكسبهم شرعية لا غبار عليها.

نفس الأمر قام به الثوار في كوبا، واستعملوا كل الوسائل الإعلامية المتاحة لكسب المعركة الثقافية الإيديولوجية، وإظهار الثوار على أنهم أصحاب قضية، وأن أعدائهم ليسوا على شيء.

6)البعد النفسي للثورة:

يعتبر البعد النفسي من أهم أبعاد الصراع بين الثوار وأعدائهم، وهو ميدان المعركة للسيطرة على لب الشعب، وفي سبيل تحقيق النصر في هذه المعركة؛ يركز الثوار بقوة على الجوانب النظرية والعملية في استعمال تقنيات الدعاية للتشهير بالنظام القائم وكسب الشعب إلى جانب الثورة.

وتظهر أهمية البعد النفسي بجلاء في تركيز"ماو"على ثلاثة أمور؛ الزمن، المكان والمساحة، الإرادة.

وحسب نظريته؛ يجب على الثائر أن يستغل المكان لكسب الوقت، وأن يستغل الوقت لإنتاج الإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت