هذه الصفة عمومًا لم يدخله تخصيص، وكذلك في سائر الآيات، إذا تأملته إلى قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمَْ} [ (21) سورة البقرة] : فمن الذين خرجوا من هذا العموم الثاني فلم يخلقهم الله؟ {الَّذِي خَلَقَكُمْ} : من الذين خرجوا من هذا العموم فلم يخلقهم الله؟ وهذا باب واسع، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمَْ} ؟
قد يقول قائل: إن قوله تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [ (62) سورة الزمر] عموم مخصوص، كيف يقول الشيخ -رحمه الله- في هذه الآية من الذي خرج من هذا العموم؟
الشيخ يعترف بأن {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} عام مخصوص، فكيف يقول هنا: إنه كيف هذا باقٍ على عمومه، من الذي خرج من قوله: {خَلَقَكُمْ} ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، طيب.
طالب:. . . . . . . . .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} : يعني العموم في (الناس) لا في غيرهم، فلا تعارض مع عموم هذه الآية وعموم تلك.
يقول:"وإن مشيت على آيات القرآن كما يلقن الصبيان وجدت الأمر كذلك، فإنه سبحانه قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَهِ النَّاسِ} [ (1 - 3) سورة الناس] : فأي ناسٍ ليس الله ربهم؟ أم ليس ملكهم، أم ليس إلههم؟ يوجد أناس ليس الله ربًا لهم ولا ملكًا لهم ولا إلهًا؟"
لا يوجد.
ثم قوله: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} [ (4) سورة الناس] : إن كان المسمى واحدًا فلا عموم فيه؛ {شَرِّ الْوَسْوَاسِ} : إذا كان الشيطان الأكبر فهو خاص، ما نحتاج إلى أن نقول: دخله مخصص، وإن كان جنسًا -جنس الشيطان الذي يوسوس ويخنس عند الذكر- وإن كان جنسًا فهو عام، فأي وسواسٍ خناس لا يستعاذ بالله منه؟
وكذلك قوله: {بِرَبِّ الْفَلَقِ} [ (1) سورة الفلق] : أي جزء من الفلق، أم أي فلقٍ ليس الله ربه؟ أي جزءٍ من الفلق إذا قلنا: الفلق واحد، وكلمة الفلق شامل لأجزائه أو لجزئياته -على ما تقدم في كلام الشيخ- أو نقول: الفلق: جنس الفلق، وهناك أكثر من فلق باعتبار أن الفلق للصبح يتجدد بتجدد الأيام، فأي فلقٍ ليس الله ربه؟