يكفي، يكفي يكفي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، لما فرغ المؤلف -رحمه الله تعالى- من بيان ما يحتاج إليه الطالب المبتدئ مما يتعلق بالأصول الإجمالية من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستصحاب، وقول الصحابي، وذكر كيفية الاستفادة منها، عقب ذلك كله بحال المستفيد والمجتهد.
المجتهد: وهو المفتي له شروط عند أهل العلم، من شرطه: أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا وفرعًا: يعني بأصوله وفروعه، كيف يكون عالمًا بالفقه؟ كيف يكون المفتي عالمًا بالفقه؟
يعني هل المقصود بذلك أن يكون مستحضرًا لجميع المسائل الفقهية بأدلتها، أو يكفي في ذلك تحصيل جملة من المسائل يستطيع بواسطتها من تطبيق هذه الأصول على تلك الفروع بأدلتها، ويكون بالنسبة للباقي معرفته بها بالقوة القريبة من الفعل؟
فالفقيه منه ما يكون بالفعل، ففلان فقيه بالفعل يعني مستحضر لجميع المسائل المتداولة بين الفقهاء بأدلتها، ومنهم من يكون فقيهًا بالقوة القريبة من الفعل بمعنى أنه يستطيع الوصول إلى المسائل بأدلتها، ويتوصل إلى القول الصحيح بدليله في أقرب وقت، هذا فقيه لكنه بالقوة وليس بالفعل، وهذا تقدم ذكره في شرح تعريف الفقه.
أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا وفرعًا: يعني لا بد أن يكون متصورًا للمسائل الفقهية، وقواعد الفقه وأصوله، وبما فيها من الخلاف، سواءً كان في مذهب بعينه، إذا كان المراد به المجتهد المقيد، ويكون مجتهد مذهب يسمونه، مجتهد مذهب، أو على العموم في مذاهب العلماء كلهم إذا كان المراد الاجتهاد المطلق.
والمراد بمذاهب العلماء: مذاهب فقهاء الأمصار ممن يعتد بقوله منهم، ولا يقدح فيه أن يخفى عليه بعض الأقوال الشاذة التي لا حظ لها من النظر، ولا يقدح فيه أن يخفى عليه أقوال المبتدعة الذين لا يعتد بهم في الخلاف والوفاق.
اشتراط هذا الشرط الذي هو الاطلاع على المذاهب، ومعرفة مواطن الخلاف والإجماع؛ لئلا يخالف كلامًا مجمعًا عليه، فيحدث قول يخالف الإجماع.