[متن الكتاب] .
مطلب فيما يلزم المكتسب فعله:.
مطلب فيما يلزم المكتسب فعله:
والمباكرة في طلب الرزق سنةٌ، فإن في الغدوِ بركةً ونجاحًا، لكن لا يكون أولَ الناس دخولًا إلى السوق، وآخرَهم خروجًا منها.
ويكون جسورًا في التجارة، فإذا رزق في شيء فيلزمه، وإن اتّجر في شيء، ثلاثَ مرات، فلم يُرزق منه، فليتركه، ولا يذم ما يشتري، ولا يمدح ما يبيع، ولا يكتم شيئًا من عيوب المبيع، ولا يغشّ مسلمًا، ولا يغبنه في بيع، ولا شراء، ولا ينجش عليه، فينزعَ اللَّه بركة رزقه، والنجش: هو أن يتقدمَ إلى البائع، بين يدي المشتري، ويطلب السلعة بزيادة، وهو لا يريدها، وإنما يريد تحريك رغبة المشتري فيها، فهذا إن لم يجرّ مواطأة مع البائع، فهو فعل حرام، والبيع منعقد. وإن جَرَّ مواطأة، ففي ثبوت الخيار خلافٌ.
ولا يستامُ على سوم أخيه، والسوم: هو إذا تراضيا - يعني البائعَ، والمشتري - وقَرُب الانعقاد بينهما، فجاء آخر يريد شراءها، بزيادة على الثمن المقرر بينهما، وهذا الفعل مكروه، والبيع صحيح.
ويقيل البيع (1) إن استقاله، ولا يماطل بالثمن مع الغِنى، ويقبل الحوالة بالمال، ويؤجل غريمه إلى أجل، ولا يأخذه على عُسرته، ولا يروّج سلعته بالحلف، لا صادقًا، ولا كاذبًا، إذ الدنيا أخسُّ من أن يقصِد ترويجها بذكر اللَّه تعالى، من غير ضرورة.
ويكره أن يصلي على النبي صلى اللَّه عليه وسلم في عَرْض السلعة، ولا يبيع في السوق، إلا مَنْ تفقه في العلم، فإن السوق موضعُ الغفلة عن ذكر اللَّه تعالى، وعن الصلاة، بفرط الاشتغال بالمعاملات، وجريانِ الهذيان، والفحشِ في الكلام، فمن لم يتفقه في العلم، قلّما يَخْلُص في مبايعاته عن هذه الأمور.
ويعجّل أجرة الأجير قبل أن يجف عرقه، ويحسن قضاء الدين، فيقضي أحسنَ مما عليه.
ومن الإحسان فيه: أن يمشي إلى صاحب الحق، ولا يكلفَه أن يمشي إليه، ويَزِن، ويُرجح ما كان عليه من الموزون، ويستدين عند الحاجة على نية القضاء، ويُدين المحتاج، لأنه من حقوق الدِّيْن، ويتجاوز عن المعسر، او يضع له، ولا يستكثر من الدِّين، فإنه يوجب الضجرة. ويتوقى في التجارة الرّبا، أو ما يشبهه: من قرضٍ يجرُّ نفعًا، ولا يُقرض شيئًا على شرط المنفعة، ولا يقبل شيئًا من مستقرضه وإن قلَّ، ولا يشتري شيئًا من ظالم، أو سارق، أو غالٍّ (2) .
(1) الإقالة: مصدر أقاله، وهي: لغة - الرفع، وشرعًا: رفع العقد، وهي جائزة، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم:"من أقال نادمًا بيعته، أقال اللَّه عثرته يوم القيامة"، وهي مندوبة للحديث. وتجب في عقد مكروه، وفاسد، وفيما إذا غرّه البائع يسيرًا. اختيار.
(2) الغالّ الخائن، وغل غلولًا: خان. أو أنه خاص بالخيانة في الغنائم، بأن يأخذ منها قبل القسمة سرقة. قاموس.