[متن الكتاب] .
مطلب في الحِرَف المكروهة:.
مطلب في الحِرَف المكروهة:
كرّه النبي صلى اللَّه عليه وسلم لرجب أن يكون سيًا، وهو الذي يبيع الأكفان، لأنه يوجب انتظار موتِ الناس، أو حناطًا، وهو الذي يبيع الحنطة، لما فيه من انتظار الغلاء، أو جزارًا وهو القصّاب، لما فيه من قساوة القلب، أو صائغًا، لما من تزيين الدنيا، أو نخاسًا، وهو الذي يبيع الجواريَ، أو حجامًا، أو كناسًا، أو دباغًا، وما في معناه، لما فيه من مخالطة النجاسة. وقد كان غالب أعمال الأخيار من السلف عشرَ صنائع: التجارة، والغرز (1) ، والحمل، والخياطة، والحذو (2) ، والوراقة، والقصارة، وعمل الخفاف، وعمل الحديد، وعمل المغازل.
ومن أفضل المال: الحراثة إذا قام عليها الرجل بسنن الدين، وهو أن لا يشغله تعاهدُها، ويشح على دينه، وقد كان للصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم محارثُ من الفيء، يأكلون منها. ويكون صحيحَ التوكل على ربه، فيما يرزقه اللَّه من غرس يده، أو حراثته، فإن لم يصحَّ توكله، لم يسلم من الشرك الخفي، فإذا صحّ توكله، كان الحرث من أفضل المكاسب، لأنه معاش بني آدم، ويقول عند إلقاء البذر على الأرض: (إلهي أنا عبدك الضعيف، إلهي إليك سلَمت هذا، فبارك لي فيه) ويصلي على النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فإنه تعالى يحفظ هذا الزرعَ عن الآفات. وينوي بالغرس والحرث منفعةَ العامة، من الناس، والطيرِ، والدواب، ويتصدق بشيء من الرّيع على المساكين عند رفعها، ويتعاهد المزرعة، بالزبل، والبعر، ويتعاهد الأشجار بالتلقيح، وبما اعتاد الناس به من المباح الجائز. ولا يمنع فضلَ الماء عن جاره، فيُمنعَ عنه فضلُ اللَّه تعالى في الدارين.
(1) الغرز: صنع الركائب من الجلد للفرس وغيرها. قاموس.
(2) الحذو: قطع النعل، وتقديرها. يقال: حذا الرجل نعلًا، ألبسه إياها. قاموس.