الصفحة 130 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الرابع في الكسب والحرفة.

مطلب في الصَّرْف (1) :.

مطلب في الصَّرْف (1) :

ويشترط في الصّرف: التقابضُ قبل الافتراق، والتساوي إن اتحد الجنس، وإن كان أجودَ من الآخر (2) . أما لو اختلف الجنس - كفضة بذهب - فلا يشترط التماثلُ، بل التقابض فقط، قبل الافتراق بالأبدان.

ولا يتصرفُ في بدل الصرف قبل قبضه (3) ، والدراهمُ، والدنانير إذا صرفت بجنسها، لا يجوز - إلاّ وزنًا، ولو تعورف قبضها عددًا - إلا عند أبي يوسف رحمه اللَّه تعالى (4) ، إذا تعورف كذلك، وهو الأرفق بالناس.

وما غلب فِضّتُه فضةٌ، وما غلب ذهبه ذهبٌ، وأما ما كان الغالب الغشَّ منهما، فهو في حكم الْعُروض، فيصح بيعه بالخالص، إن كان الخالص أكثرَ مما في المغشوش، وبجنسه متفاضلًا، وزنًا، وعددًا، بشرط التقابض في المجلس.

واعلم بأن البيوع الفاسدة بمعنى الربا (5) .

(1) الصرف: - لغة: الدفع، والرّد، ومنه: الدعاء، اصرف عنا كيد الكائدين. - وشرعًا: بيع الأثمان، بعضها ببعض. سمي به لوجوب دفع ما في كل واحد من المتعاقدين إلى صاحبه، في المجلس. اختيار.

(2) لقوله عليه الصلاة والسلام:"الذهبَ بالذهب، مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا، والفضة بالفضة، مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا"، ولقول عمر، رضي اللَّه عنه: وإن استنظرك إلى وراء السارية، فلا تنظره، وقوله صلى اللَّه عليه وسلم:"جيدها ورديئها سواء"، لأن علة الربا - عند الحنفية - القدر، وهو الكيل، أو الوزن، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم، في آخر حديث الربا:"وكذا كل ما يكال، ويوزن". فإن اجتمع القدر، والجنس، حرم الفضل، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم:"إذا اختلف النوعان، فبيعوا كيف شئتم"اه. اختيار.

(3) لأنه يفوت القبض المستحق بالعقد. اختيار.

(4) مرت ترجمته في صفحة - 8 - .

(5) البيع الفاسد: ما كان مشروعًا بأصله، لا بوصفه. ومعنى مشروعية أصله: كونه مالًا متقوّمًا، لا جوازه، وصحته، لأن فساده يمنع صحته. وأطلقوا المشروعية عليه، نظرًا إلى أنه لو خلا عن وصفه غير المشروع، لكان مشروعًا، وذلك مثل بيع السمك في الماء، والطير في الهواء، الذي لا يرجع بعد إرساله من يده، قبل صيدهما، واللحم في الشاة، قبل ذبحهما. اه. اختيار. ه - 184 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت