[متن الكتاب] .
مطلب في اعتقاد أهل السُّنة، والجماعة:.
مطلب في اعتقاد أهل السُّنة، والجماعة:
وضدُّ هذه البدعة: اعتقادُ أهل السنة، والجماعة، وهو: ما كان عليه النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - وأصحابُه الكرام، وهو: ما عليه السواد الأعظم، من المسلمين في كل زمان، وهم الجماعة، والطائفة الظاهرون على الحق، والفرقة الناجية، من ثلاث وسبعين فرقة.
والبدعة في العبادة: وإنْ كانت دون البدعة في الاعتقاد، ولكنها منكر، وضلالة، لا سيما إذا صادمت سنةً مؤكدة. ومقابلُ هذه البدعة (التي في العبادة) : سنُّة الهدى (1) ، وهي ما واظب عليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم، من جنس العبادة (2) مع الترك أحيانًا، وعدم الإنكار على تاركه - كالاعتكاف -.
وأما البدعة في العادة - كالمُنْخل للدقيق، والملعقة للأكل، ونحو ذلك - فليس فعلها ضلالةً، بل تركها أولى، وضدّها: السنة الزائدة (3) ، وهي: ما واظب عليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم من جنس العادة (4) ، كالابتداء باليمين في الأفعال الشريفة (5) ، وباليسار في الأفعال الخسيسة، فهي مستحبة، فظهر أن البدعة بالمعنى الأعم (6) : ثلاثة أصناف مرتبة في القُبح، فأعظمها قبحًا: البدعة في الاعتقاد، ثم البدعة في العبادة، ثم البدعة في العادة، فإذا علمت هذا، فالمنارة عونٌ لإعلام وقت الصلاة، المراد من الأذان، والمدارسُ، وتصنيفُ الكتب عونٌ للتعليم، والتبليغ، وردِّ المبتدعة، بنظم الدلائل، ونهي عن المنكر، وذبٌّ عن الدين، فكلٌّ مأذون فيه، بل مأمور به (7) . وعدمُ وقوعه في الصدر الأول: إما لعدم الاحتياج (8) ، أو لعدم التفرغ له، بالاشتغال بالأهمِّ (9) ، ونحو ذلك. ولو تتبعت كل ما قيل فيه بدعةٌ حسنة من جنس العبادة، وجدته مأذونًا فيه من الشارع، إشارةً، أو دلالةً (10) .