الصفحة 186 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في فضل العلم:.

وجدت الكلمات في الفص

6 -السادس: اعتقاد البدعة، وهو: اعتقاد ما ليس بحقّ، انه حقّ (12) (إذا لم يكن موجبًا للكفر، وإلا كان كفرًا، فيدخل في الكفر) - كاعتقاد الفِرَق الضالة (13) -. وسببه: 1 - اتباعُ الهوى، 2 - والاعتماد على العقل (14) ، 3 - والإعجاب بالرأي، 4 - والتقليدُ لغيره، من غير نظر، ولا بصير. وهي: أربعةُ أسباب موصلةٍ إلى اعتقاد البدعة. وقد أوصلت المبتدعةَ إلى اعتقاداتهم الفاسدة، فخالفوا بها أهل السنة، والجماعة.

فإن قيل: كيف التطبيق بين قوله، عليه الصلاة والسلام"كلُّ بدعة ضلالة"، وبين قول الفقهاء: إن البدعة قد تكون مباحة (لا يثاب فاعلها، ولا يعاقب على تركها) - كاستعمال المُنْخل (15) ، والمواظبة على أكل لُبّ الحنطة، والشِّبع منه (16) -، وقد تكون مستحبة (يثاب فاعلها، ولا يعاقب على تركها) ، - كبناء المنارة (17) ، والمدارس (18) ، وتصنيف الكتب -، بل قد تكونُ واجبة (يثاب بفعلها، ويأثم على تركها، للقادر عليها) ، - كَنَظْم الدلائل لردِّ شُبهه (19) الملاحدة ونحوهم، -؟ قلنا: للبدعة معنيان: معنىً لغويٌّ عام، هو المُحْدَث مطلقًا، عادةً كان، أو عبادةً، لأنها اسم من الابتداع، بمعنى الإحداث، كالرفعة من الارتفاع، وهذه هي المقصود في عبارة الفقهاء، يعنون بها ما أُحدث بعد الصدّر الأول (20) مطلقًا (21) ، ومعنى شرعيٌّ خاص (بالعبادة، والدين) ، هو الزيادة في الدين، أو نقصانٌ منه، الحادثان بعد الصحابة (والتابعين، وتابعيهم رضي اللَّه عنهم) ، بغير إذن من الشارع، لا قولًا، ولا فعلًا، ولا صريحًا، ولا إشارة، فلا تتناول العادات أصلًا، وهو: كلُّ أمر يُقصد به حصولُ غرض دنيوي - كالملابس المخترعة في هذا الزمان، والمساكن، والمآكل، والمشارب، مما اتخذه الناس أنواعًا منوعة - فلا يُسمى في الشرع بدعةً، لأنه ليس في الدين، وشرط البدعة في الشرع: أن تكون في الدين، بأن يتخذها فاعلُها طاعةً، يعبد اللَّه تعالى بها، فهذه - أي البدعة في الدين - هي: مراده صلى اللَّه عليه وسلم في الحديث المتقدم (22) .

والبدعةُ (الشرعية) في الاعتقاد (23) هي المتبادرة من إطلاق البدعة، والمبتدع، فبعضُها كفر (24) ، وبعضها ليست بكفر (25) ، ولكنها أكبرُ من كل كبيرة في العمل، حتى القتل، والزنى، وليس فوقها إلا الكفرُ.

(1) الزمر - 9 - .

(2) انظر حاشية رقم - 2 - صفحة - 93 - .

(3) انظر ترجمته في صفحة - 8 - .

(4) ط 1 - 321 - 436 - م 2 - 507 - ق - 72 - و - 299 - .

(5) رواه الترمذي، والنسائي عن كعب بن مالك.

(6) كالاستطالة على مَنْ دونه، والترفع على ضعفاء الدنيا، ونيل الأموال الكثيرة من غير حلها، وإيقاع الهيبة، والخوف، في قلوب الناس، ونحو ذلك. شط.

(7) قال اللَّه تعالى، حكاية عن العباد الصالحين: {واجعلنا للمتقين إمامًا} ، الفرقان - 74 - أي يقتدون بنا فيما فيه التقوى، فإن منصب الإمامة رياسة، وجاه، ورفعة. وحيث خلا من صد فاسد، كان طاعة، فصحَّ طلبه، وساغ لهم دعاء اللَّه تعالى في تحصيله - شط -.

(8) ط 1 - 441 - .

(9) (ولو) وصلية أي ولو أراد ذلك الذام قدحي.

(10) ط 1 - 445 - .

(11) ط 1 - 447 - 2 - 270 - 4 - 67 - .

(12) وقد عرّفها بعض الشعراء بقوله: (من الرجز) .

يُثْبتُ حُكمًا - ليس فيه - فيه * وحكَم آيٍ أُحْكِمَتْ يَنْفِيه

(13) انظر - في الحديث عن الفرق الضالة - صفحة - 348 - .

(14) ولهذا صنف الحديث الفلاسفة علم المنطق، ليضبطوا قواعد المعقولات، لأن اعتمادهم على العقل. ولم يجنح الشرعيون إلى تلك القواعد المنطقية، لاتباعهم للشرع، دون العقل. شط.

(15) لأن السلف، رضي اللَّه عنهم، كانوا لا يكثرون نخل الدقيق، بل يأكلون الخبز غير منخول. وإنما كثر النخل بعد ذلك، في الخلف. شط.

(16) قال في شرعة الإسلام: أول بدعة حدثت في الإسلام: الشبع، وهذه المناخل، ولم ير نبينا صلى اللَّه عليه وسلم، نقيًا، ولا منخلًا. أي لم ير دقيقًا منقى من النخالة. (والشرعة: لركن الإسلام محمد بن أبي بكر الجوفي، البخاري، المعروف بإمام زاده، المتوفى سنة(573 ه - 1177 م) .

وهو عقود من سنن سيد المرسلين صلى اللَّه عليه وسلم، مرتب على (61) فصلًا، وهو أول ما يلقن به أطفال أهل الإيمان. شط - وفهرس مخطوطات الفقه الحنفي.

(17) الأصل: منورة: موضع النور. والمراد: المئذنة، موضع الآذان - بالكسر - روى أبو داود، من حديث عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار (أم زيد بن ثابت، في رواية ابن سعد) ، قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يأتي بسحر، فيجلس عليه، ينظر إلى الفجر، فإذا رآه أذّن. وفي رواية ابن سعد: فكان بلال يؤذن فوقه، من أول ما أذن، إلى أن بنى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مسجده، فكان يؤذن، بعد ذلك، على ظهر المسجد، وقد رُفع له شيء فوق ظهره. وفي وسائل الاسيوطي، إن أول من رقي منارة مصر للأذان، شرحبيل بن عامر المرادي، الصحابي (هاجر إلى الحبشة، وغزا مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فأوفده رسولًا إلى مصر، توفي بطاعون عِمواس، وهي بلدة في سهل فلسطين، حدث فيها الطاعون المذكور، ومات فيه نحو(25) ألفًا، منهم: أبو عبيدة، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان). شط - أعلام - إصابة - منجد.

(18) جمع مدرسة، وهي موضع الدراسة، وهي القراءة، والمراد: الموضع الذي بُني لدراسة العلم مع الطلبة، أو دراسة القرآن. شط.

(19) جمع شبهة، وهي ما يشبه الدليل في العقائد، وليس بدليل.

(20) وهم السلف المتقدمون في زمن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، والصحابة، رضي اللَّه عنهم أجمعين، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم:"عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين، من بعدي"، وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي اللَّه عنهم، فما حدث في زمانهم فليس بدعة. والبدعة: ما حدث بعد زمان التابعين، وتابعيهم. شط.

(21) سواء كان في العبادة، والدين، أو غير ذلك. شط.

(22) وهو"كلُّ مَحدث بدعة، وكل بدعة ضلالة"يعني: كل مُحدث - في الشرع - بدعة، وكل بدعة - في الشرع - ضلالة. المراد: كلُّ بدعة - في الشرع - ليس فيها إعانة على الطاعة الشرعية، بأن كانت بدعة سيئة. وأما البدعة - في الشرع - إذا كان فيها إعانة على طاعة شرعية، فإنها تكون بإذن من الشارع، ولو بطريق الإشارة، كما تقدم، فهي بدعة حسنة، فلا تدخل تحت: كلُّ بدعة - في الشرع - ضلالة. فعُلم - بذلك - أن البدعة - في الشرع - غير شاملة للبدع في العادات، بدليل قوله صلى اللَّه عليه وسلم:"أنتم اعلم بأمر دنياكم".شط.

(23) كاعتقادات القدرية، والجبرية، وبقية الفرق الضالة، وأتباعهم. شط. وانظر صفحة - 348 - من هذا الكتاب.

(24) كجحود حشر الأجساد، ونفي الصفات الإلهية، والقول بقدِم العالم. شط.

(25) كجحود سؤال القبر، وخبر المعراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت