الصفحة 184 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في فضل العلم:.

وجدت الكلمات في الفص

5 -الخامس: حبُّ المدح، والثناء، وسببه: التلذذ بشعور النفس الكمالَ، فإن كان الكمال الذي شعرت به النفس دنيويًا - كالجاه، أو الرِّفعة، وكثرةِ الأموال، والخدم - فعلاجُه: بالأخبار الواردة في ذمّ الجاه، ومدحِ الخمول، وينظر في أحوال السلف، وإيثارهم ثواب الآخرة على زخرف الدنيا، وإنْ كان أخرويًا، فعلاجُه: العلم، والعمل فقط، مع الإخلاص، والورع، فإنه بذلك يكشف عن عيوب نفسه، فلا يشعر بكمالٍ فيها أصلًا.

فينبغي أن لا يغتر الإنسان بمدح المادحين، ويقول إذا مدحوه: اللَّهم اجعلني خيرًا مما يظنون، ولا توآخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون.

ثم اعلم أن المدح نفسه، جائز، بشروط خمسة:

الأول: أن لا يكون لنفسه.

والثاني: الاحتراز عن الإفراط، المؤدي إلى الكذب، والرياء.

والثالث: أن لا يكون الممدوح فاسقًا.

والرابع: أنْ يعلم انه لا يُحدث في الممدوح كِبْرًا، أو عجبًا، وغرورًا.

والخامس: أن لا يكون المدح لغرض حرام، أو يكون مفضيًا إلى فساد، مثلُ مدح حُسن شخص معين من المُرد، ومثل مدح الأمراء، والقضاة، ليتوسل به إلى المال الحرام، أو التسلط على الناس وظلمهم، ونحو ذلك من القصد السوء (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت