الصفحة 182 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في فضل العلم:.

وجدت الكلمات في الفص

4 -الرابع: خوفُ الذمّ والتعيير، وسببه: التألم بشعور النقصان في النفس (وعدم ملك قلوب الناس) .

وعلاجه: أن تُحضر في قلبك أن الذامّ: إن كان صادقًا، فقد عرّفني بنقصان نفسي، وذكّرني مقابحها، ونَبّهَنِي على عيبي لأحذرَ منه، فإن كان ممكن الزوال، فاجتهد في إزالته عنك، فهو نعمة توجب الفرحَ، والحبَّ، والثناء، والمكافأة لمعطيها، ولو (9) أراد قدحي وطعني، إذ نيّتُه لا تؤثّر فيها، ولا تخرجها من ان تنفع لي في الدنيا، والآخرة، بل تزيد تلك النعمةُ على نفعي، لصيرورة ذمّه لي حينئذ، لمزًا، أو غِيْبَة، فيكون مُهديًا إليّ بعض حسناته، أو منقذًا لي من بعض ذنوبي، فتضاعف النعمة، فأين الألم؟

وإن كان كاذبًا في ذمّه لي، فقد بهتني، وأضرَّ نفسه، وحصل لي من الذم النعمةُ الثانية، بإهداء حسناته أكثر، وأعظم من الأول الذي كان فيه صادقًا، فالألم الحاصل للإنسان، من الذم الذي ناله من غيره، إنما يحصل لمن قَصَر نظره على طلب الدنيا، وأما طالب الآخرة، فالحاصل له الفرح والنشاط (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت