الصفحة 180 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في فضل العلم:.

وجدت الكلمات في الفص

3 -الثالث: حبُّ الرياسة الدنيوية، وهي مَلِك القلوب، وتسمى جاهًا، وشرفًا، وصيتًا، قال صلى اللَّه عليه وسلم"ما ذئبان جائعان، أُرسلا في غَنَم، بأفسدَ لها، من حرص المرءِ على المال والشرف، لدينه (5) ".

وسببه ثلاثة:

أحدها: التوسل بالجاه، إلى ما حُرّم من مشتبهات النفس، ومراداتها (6) ، وهذا حرام.

وثانيها: التوسل به إلى أخذ الحق، وتحصيل المرام المستحب، أو المباح، ورفعِ الظلم، والشواغل، والتفرغ للعبادة، أو التوسلِ إلى تنفيذ الحق، وإعزاز الدين، وإصلاح الخلق، بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهذا: إن خلا عن المحظور، - كالرياء، والتلبيس_، وعن ترك الواجب، والسنة، فجائزٌ، بل مستحبٌّ (7) ، وإلا فلا يجوز، لأنه يكون حينئذ لغرض محظور، والقصدُ الحسن مع ذلك لا تأثيرَ له، لأن النية الحسنة لا تؤثر في الْمُحَرّمات، والمكروهات.

وثالثهما: التلذذ به نفسِه، وظنُّه كمالًا، - كحبّ المال للتنعم - فإن خلا عن المحظور، فليس بحرام، ولكنه مذموم، لكون صاحبه مقصورَ الهم على مراعاة الخلق.

وعلاجه: ان يعلم أنه ليس بكمال حقيقي، لفنائه، وكدورته، وأقوى الطرق في قطع الجاه: الاعتزالُ عن الناس إلى موضع الخمول. وأما الجاه بلا حُبٍ له، ولا حرصٍ عليه، للذة عاجلة، فليس بمذمومٍ، فأيُّ جاه أعظمُ من جاه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والخلفاء الراشدين رضوان اللَّه عليهم!؟ فإنّ جاههم كان أعظَ جاه، ورفعتَهم أكملُ رفعة، ومقامَهم في الناس أعلى مقام، ولكنْ من غير حُبّ لذلك، ولا حرصٍ على حصوله، لأجل اللذة الدنيوية، ولا فرح به، وإنما كان ذلك لهم معونةً في نشر الدعوة إلى اللَّه تعالى، ونصرةِ الدين، وحماية الإسلام (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت