الصفحة 2 من 402

مقدمة المؤلف

مقدمة المؤلف (1) رحمه اللَّه تعالى.

بسم اللَّه الرحمن الرحيم.

-الحمد للَّه الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأنعم عليه بجلائل النعم، وأباح له الطيبات، وحظّره عن المحرّمات، وعلّمه ما لم يكن يعلم.

والصلاةُ والسلام على خَاتم أنبيائه، ونخبةِ أصفيائه سيدنا ومولانا محمد، المبعوث رحمةً للأمم، وعلى آله السادة الأطهار، وأصحابه القادة الأخيار، أولي الفضائلِ والهمم.

وبعد فيقول العبد المفتقر إلى مولاه، الواثقُ بعفوه وكرمه ورضاه:

خليل بن عبد القادر الشيبانيُ الشهير بالنحلاوي، غفر اللَّه له، ولوالديه، ولمن له حقُُ عليه: لما كانت مسائلُ الحظرٍ والإباحة - المسطورة في كتب أئمتنا العلماء الأعلام - هي من أهم المسائل، لتعلقها بالحلال والحرام، فاستخرتُ اللَّه تعالى باقتناص شواردها، وجمعِ ما تبدَّدَ منها في مُؤلف على حِدة، ليسهل مطالعتُه. وسمّيته (الدرر المباحة في الحظر والإباحة) ، ورتّبته على مقدمة وخمسة أبواب، وخاتمة. أسأله سبحانه أن ينفع به المطالعين، وهو الكريم المعين.

(1) خليل بن عبد القادر الشيباني، الشهير بالنحلاوي، فقيه حنفي، ولد في دمشق، في حي القنوات، وتتلمذ على كبار مشايخ عصره، أمثال الشيخ أمين سويد، والشيخ سليم سمارة، والشيخ عبد الحميد الطرابيشي. كان أحد وجهاء دمشق، عمل أولًا بالتجارة، ثم عُيّن موظفًا في المعارف. وكان من أعضاء مجلس الأوقاف، فكانت له سمعة جيدة، واشتهر بالنزاهة.

توفي ليلة الخامس عشر من شعبان سنة (1350 هـ) الموافقة لسنة (1931 م) . اهـ. معجم المؤلفين، ومنتخبات تواريخ دمشق، وتراجم أعيان دمشق.

نبذة عن المعلق: محمد سعيد بن عبد الرحمن بن محمد سعيد بن مصطفى بن محمد بن علي بن ولي، ابن محمد بن بني جان، البرهاني، الداغستاني. علامة، فقيه، أصولي، صوفي، مشارك في العلوم. ولد في دمشق، بسويقة ساروجان بمنزل والده، الكائنة في زقاق النوفرة عام (1311 هـ - 1892 م) ، لأبوين صالحين، فقيرين، نشأ في حجرهما، وورث عنهما الفضائل. عرفت أسرته في الشام سابقًا بأسرة الداغستاني، نسبة إلى - داغستان - ولاية روسية، في جهة بحر قزوين، قدم جد الأسرة الأول علي الداغستاني، إلى دمشق عام (1150 هـ) فاستوطنها، وأعقب ذرية، سميت فيما بعد بأسرة البرهاني، لقوة حجة أحد أفرادها، وبرهانه الساطع، فنسب الأسرة إليه.

قرأ القرآن في المكاتب، ثم ألحقه والده بمدرسة"عبد اللَّه باشا العظم"وبالمكتب الإعدادي الملكي في دمشق. وفي أواخر الحرب العالمية الأولى، التحق بالجيش العثماني (في 15 كانون الأول 1918 م) برتبة ملازم ثان، ثم سرح بناء على طلبه لإكمال تحصيله العلمي، ثم التحق بالجيش العربي، بعد قيام الدولة العربية بالشام، برتية ضابط احتياط (في 4 كانون الثاني 1919 م) ، ثم سرح بعد خمسة وعشرين يومًا، ثم شارك في معركة ميسلون 1920 م، وسرح بعد أيام في 27 تموز. ثم التحق بسلك التعليم، فتنقل بين عدد من المدارس في القرى، حتى استقر في دمشق.

لازم علماء عصره، أمثال الشيخ عبد القادر الإسكندراني، والمحدث الشيخ بدر الدين الحسني، والشيخ عطاء اللَّه الكسم، والشيخ محمد القطب، والشيخ محمود العطار، والشيخ صالح الحمصي، والشيخ أبي الخير الميداني، الذي أخذ عنه الطريقة النقشبندية، والشيخ محمود ياسين.

خَلَفَ والده، بعد وفاته، على الخطابة، والإمامة، في مسجد التوبة، ولما أحيل على التقاعد سنة (1945 م) تفرغ للتدريس في المسجد نفسه، حيث أخذ عن الشيخ محمد الهاشمي التلمساني، الطريقة الشاذلية، فأجازه فيها، وجعله خليفة بعده فيها. أُجيز من كثير من العلماء كالشيخ بدر الدين الحسني، والشيخ محمد صالح الآمدي الديار بكر لي، والشيخ محمد الهاشمي، والشيخ محمود العطار.

كان آية في التواضع، وصفاء السريرة، وحسن الظن، كثير الذكر، بارًا بوالديه، لطيف المعاملة، زاهدًا، محبًا للأولياء. اخذ عنه العلم كثير من أفاضل دمشق، وغيرها، وأخذ عنه الطريق علماء أفاضل، حيث اجازهم فيه، كالشيخ القاضي أحمد عبد الدائم من حمص، والشيخ أحمد الشامي مفتي دوما، والشيخ عبد الغني عيون السود من حمص، والشيخ سعد الدين مراد من حماة، والشيخ إسماعيل الصباغ من دمشق، وغيرهم.

وأسس، بمشاركة الشيخ عارف عثمان، مجالس الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم، في مختلف المدن السورية.

من آثاره: التعليقات المرضية على الهداية العلائية، وتعليقاته على الدرر المباحة، في الحظر والإباحة، وهو هذا الكتاب، ورسائل صغيرة في مختلف العلوم، وكتب مخطوطة لم تطبع.

توفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من شوال 1386 هـ، الموافق للخامس والعشرين من كانون الثاني م. اه. تاريخ علماء دمشق، الهداية العلائية ط /4/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت