[متن الكتاب] .
المقدمة في تعريف الحظر والإباحة
الحظر: هو المنع والحبس، وهو هنا: عبارة عما منِع من استعماله والمحظور: ضد المباح.
والمباح: ما خيّر المكلفُ بين فعله، وتركه، من غير استحقاق ثواب ولا عقاب.
والإباحة: الإطلاق (1) .
كلُّ مكروه - كراهة تحريم - كالحرام عند مُحَمّدٍ (2) في باب الحظر والإباحة، وعندهما (أبي(3) حنيفة، وأبي يوسف) (4) : إلى الحرام أقرب.
(1) ع - 5 - 214.
(2) محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بني شيبان، ابو عبد اللَّه، إمام في الفقه، والأصول. وهو الذي نشر علم أبي حنيفة رحمهما اللَّه تعالى. أصل أبيه من الشام، من قرية - حرستة - في غوطة دمشق، قدم أبوه إلى العراق، ولد - رحمه اللَّه - بواسط (عام 131 هـ - 748 م) ، ونشأ بالكوفة، وطلب الحديث، وسمع عن مسعر، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وصحب أبا حنيفة، وأخذ عنه الفقه، وسمع عليه مذهبه، وعرف به. وانتقل إلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء بالرقة، ثم عزله. ولما خرج الرشيد إلى خراسان، صحبه، فمات في الري سنة (189 هـ - 804 م) .
قال الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن، لقلت، لفصاحته اه. واكن أعلم الناس بكتاب اللَّه، ماهرًا في العربية، والنحو، والحساب. وقال الشافعي أيضًا: أخذتُ من محمد وقر بعير من علم. قيل: إنه صنف تسعمائة وتسعين كتابًا، كلها في العلوم الدينية.
من أشهر كتبه في الفقه، والأصول: المبسوط في فروع الفقه، والزيادات، والجامعان الكبير والصغير، والسيران الكبير، والصغير، وهي المسامة ظاهرة الرواية، والآثار، والموطأ، والأمالي. اهـ الأعلام، والفوائد البهية.
(3) النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، الكوفي، إمام الحنفية، الفقيه المجتهد، المحقق، أحد الأئمة الأربعة، ولد عام (80 هـ - 699 م) في الكوفة، ونشأ بها. وكان يبيع الخز، ويطلب العلم في صباه، ثم للتدريس، والإفتاء. امتنع من القضاء، ورعًا، وكان قوي الحجة، من احسن الناس منطقًا. قال الإمام مالك يصفه: رأيت رجلًا، لو كلمتُه في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا، لقام بحجته. كان كريمًا في أخلاقه، جوادًا، حسن المنطق، والصورة، جهوري الصوت، إذا حدّث انطلق في القول، وان لكلامه دوي. ويروي عن الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. له مسندٌ في الحديث، والمخارج في الفقه. توفي ببغداد سنة (150 هـ - 767 م) ، وأخباره كثيرة. الأعلام بتصرف.
(4) يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، الكوفي، البغدادي، صاحب الإمام أبي حنيفة، وتلميذه، وأول من نشر مذهبه. فقيه، علامة، من حفاظ الحديث، ولد في الكوفة عام (113 هـ - 731 م) ، وتفقه بالحديث، والرواية، ثم لزم أبا حنيفة، فغلب عليه الرأي. ولي القضاء ببغداد أيام المهدي، والهادي، والرشيد، ومات في خلافته ببغداد سنة (182 هـ - 798 م) ، وهو على القضاء. وهو أول من دعي القضاة، ويقال له: قاضي قضاة الدنيا، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة. كان واسع العلم بالتفسير، والمغازي، و أيام العرب. من كتبه: الآثار، وهو مسند أبي حنيفة، والخراج، والنوادر، واختلاف الأمصار، وأدب القاضي اهـ، أعلام بتصرف.