الصفحة 22 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الأول في الأكل والشرب.

مطلب في حكم أكلِ الثمار الساقطة.

مطلب في حكم أكلِ الثمار الساقطة.

إذا مرّ الرجل بالثمار في أيام الصيف، وأراد ان يتناول منها - والثمارُ ساقطة تحت الأشجار:

فإن كان ذلك في المصر (فإنه) لا يسعه التناول، إلا إذا علم أن صاحبها أباح إمّا نصًا، وإما دلالة.

وإن كان في البستان: فإن كان من الثمار التي تبقى - مثل الجوز وغيره - (فإنه) لا يسعه الأخذ، إلاّ إذا علم الأذن. وإن كان من الثمار التي لا تبقى، فلا بأس بالتناول، ما لم يعلم النهي إما صريحًا، أو دلالة.

وإن كان في القرى، فإن كان من الثمار التي تبقى (فإنه) لا يسعه الأكل، إلا إذا علم الإذن - وإن كان من الثمار التي لا تبقى، فالمختار أنه لا بأس بالتناول، ما لم يتبين النَّهي، أما إذا كانت الثمار على الأشجار، فالأفضل أن لا يأخذ، إلاّ أن يكون في موضع كثير الثمار، ويعلمَ أنه لا يشق عليهم أكلُ ذلك، وَسِعَه الأكلُ، ولا يسعه الحمل (1) .

رفع الكُمّثري، ورفعُ التفاح من نَهَرٍ جارٍ، وأكلُها يجوز. ولو وجد جوزةً، ثم أخرى، حتى بلغت عشرًا، أو صار لها قيمة: إن وجدها في موضع واحد، فهي كاللقطة، وإن وجدها في مواضعَ متفرقة يحلّ له ذلك، كمن جمع نواةً، أو بزرًا، من أماكن متفرقة حتى صار لها قيمة، فإنه يطيب له، وكذا الجوز بعد فرطه، ووجدَ بقيته متفرقةً في الأرض، يلتقطها، كالسنابل إذا بقيت في الأرض.

دخل كرم صديقه، وتناول منه شيئًا بغير أمره - وهو يعلم أن صاحبه لو علم به لا يبالي - لا بأس به (2) .

(1) قلت: هذا التفصيل كان ينطبق على زمانهم، عند عدم وسائط النقل من القرى، إلى المصر، أما اليوم فقد صار لهذه الثمار ثمن غالٍ، بسبب الوسائط التي توفرت، لدرجة أنها لم تُبق شيئًا بدون ثمن، سواء من الثمر الذي يبقى، أم من الثمر الذي لا يبقى، فلذا لا يحل التناول مطلقًا، إذا لم يتحقق الإذن والسماح بذلك، سواء في القرى، أو في المصر، أو في غيرهما. اه.

(2) هـ182 - 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت