فهرس الكتاب
[متن الكتاب] .
مطلب في أكل النفائس، ولبس اللباس الفاخر:.
مطلب في أكل النفائس، ولبس اللباس الفاخر:
وأما أكل النفائس من الأطعمة، ولبسُ اللباس الفاخر، والرقيق، وبناءُ الأبنية الرفيعة، ونحوها (مما لم يمنع عنه الشارع تحريمًا) ، فالصحيح: أنه ليس بإسراف، إذا كان من حلال، ولم يقصد به الكِبر، والفخر، وإن كان شبيهًا به، ويعدّ منه مجازًا، ومكروهًا تنزيهًا (كالأكل في آنية الصفر، والنحاس، لأمر طبي، لا شرعي) ، إذ اللائق بطالب الآخرة أن يقنع بأدنى الكفاية، ويتصدق بما فَضَل، لأن الآخرة خيرٌ وأبقى.
ومن الإسراف: كلُّ ما صرف إلى المعاصي، والمناهي: وعلاجه: ثلاثة، الأول: علمي، وهو معرفة غوائله، وآفاته (السابقة) . والثاني: عملي، وهو التكلف في الإمساك، ونصبُ رقيب عليه يعاتبه، ويذكّره آفات الإسراف، والثالث: قلعي، وهو معرفة أسبابه، ثم إزالتها، وهي ستة: الأول: السَّفَه، وهو الغالب، والثاني: الجهل، بمعنى الإسراف، (أو الجهل ببعض أصنافه، فلا يظنه سرفًا، بل سخاء. أو الجهل بحرمته، وضرره) ، والثالث: الرياء، والسمعة، والرابع: الكسل، والبطالة، والخامس: ضعف النفس، وهو الذي يسميه الناس حياءً، فتراهم يُكثرون من الإسراف المذموم، حياءً من الناس.
والسادس: ضعف الدين فلا يهتم له، فيسرف، وهو عالم بحرمة الإسراف. فعليك بالتشمير، والسعي البليغ، في إزالة صفة الإسراف، فإنه خلق ذميم، قبيح جدًا، ومرض مُزمِن، عسير العلاج، إلا أن يتدارك اللَّه تعالى العبد بتوفيقه وعنايته، فيريه إياه مذمومًا، ويُخلّصه منه، بمحض فضله سبحانه (1) .