الصفحة 280 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في أكل النفائس، ولبس اللباس الفاخر:.

وجدت الكلمات في الفص

28 -الثامن والعشرون: حُبّ المال، لا لأجل التصدق، وقوامِ البدن، وإقامة الواجب، وهو للمال الحرام، حرام، وللمال الحلال، ليس بحرام، ولكنه مذمومًا شرعًا، قال تعالى: {إنما أموالكم و أولادكم قتنةٌ، واللَّه عنده أجر عظيم} (2) . عن عبد الرحمن بن عوف (3) رضي اللَّه عنه، انه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم"قال الشيطانُ: لن يسلمَ مني صاحبُ المال، من إحدى ثلاث، أغدو عليه بهن، وأروح: أخذُه من غير حلّه، وإنفاقُه في غير حَقّه، وأُحبّبه إليه، فيمنعُه من حقه" (4) .

وسببه: ثلاثة، الأول: حبُّ الأولاد، والأقارب، وعلاجه: أن يتذكر أنّ الذي خلقها، خلق معها رزقها، وكم من ولدٍ لم يرث عن أبيه مالًا، وحالهُ أحسن ممن ورث، وأنهم إن كانوا أتقياء، فيكفيهم اللَّه تعالى، وإن كانوا فسقة، فيستعينون بماله على المعصية، وترجع مظلمته عليه، إن علم، أو ظَنّ. والثاني: التلذذ بوجود المال، ورؤيته، وتقلبه بيده، فلا تسمح نفسه بأن يأكل، أو يتصدق منه، وهذا مرضٌ - للقلب - عسير العلاج، لا سيما في كبير السن، فإن قبل (هذا المرض) العلاج، فبكثرة التأمل فيما ورد، من ذمّ البخل، والبخلاء، ونفور الطبع عنهم، وذمّ المال، وآفاته، ومدح السخاء، والزهد، والبذل تكلفًا حتى يصير طبعًا. والثالث: حبُّ الشهوات، واللذات العاجلة قبل الموت، التي لا وصول لها إلا بالمال، وهو المسمى بحب الدنيا، كما يأتي بيان ذلك، ومفاسده.

واعلم أنّ حب المال يورث الحرص المذموم، وقال أبو الفرج بن الجوزي (5) (رحمه اللَّه تعالى) : (متى صَحّ القصد، فَجَمْعُ المال أفضلُ من تركه، بلا خلاف عند العلماء، وما ورد في ذم المال، والدنيا، راجعٌ إلى صفته الضارة، وهي الإطغاء، والإلهاء عن ذكر اللَّه، وعن الموت والآخرة) . وهذه الصفات غالبةٌ عليه، قلّما ينفك صاحبه عنها، كما سبق بيانه في بحث الإسراف، والتبذير (6) ، فلذلك كَثُر الذم في الشرع للمال، وورد في التنفير عنه ما ورد (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت