الصفحة 290 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في القناعة:.

مطلب في القناعة:

وضدُّه: القناعة، وهو: الاكتفاءُ باليسير من الدنيا، بلا طلبِ الزيادة، وذلك لا يكون إلا بأمور: الأول: الاقتصاد في المعيشة، والرفقُ في الإنفاق، وهو الأصل في القانعة، فإنّ من كثر خَرْجه، واتّسع إنفاقه، لم تمكنه القناعة، قال عليه الصلاة والسلام:"ما عَالَ مَن اقتصد". الثاني: أن يتحقق بأن الرزق الذي قُدّر له، لا بدّ وأن يأتيه، وإن لم يشتد حرصه. الثالث: أن يعرف ما في القناعة من عِزِّ الاستغناء، وما في الحرص من الذل والمداهنة. الرابع: أن ينظر إلى أحوال الأنبياء عليهم السلام، ويستمعَ أحاديثهم، فيهون عليه الصبر على القليل، والقناعةُ باليسير. الخامس: أن ينظر إلى مَنْ دونه في الدنيا، لا إلى مَنْ فوقه. فبهذه الأمور يَقْدر على اكتساب خُلُق القناعة.

وعمادُ الأمر: الصبرُ، قال صلى اللَّه عليه وسلم:"مَنْ أصبح منكم آمنًا في سِرْبِه، معافىً في جسده، عنده قوتُ يومه، فكأنما حيْزت له الدنيا بحذافيرها"، وقال صلى اللَّه عليه وسلم:"إنّ روحَ القدس، نفثَ في رُوعي: أَنّ نفسًا لن تموتَ، حتى تستكمل رزقَها، فاتّقوا اللَّه، وأجملوا في الطلب" (1) .

(1) ط 2 - 43 - غ 3 - 224 - ر - 81 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت