الصفحة 292 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في الرشد:.

مطلب في الرشد:

31 -الحادي والثلاثون: السّفَه، وهو: ضعف العقل، وسخافته، وركاكته، وضدّه: الرُّشد، وهو: قوة العقل، وبلوغُه كمالَه، قال اللَّه تعالى: {ولا تُؤْتوا السفهاء أموالَكم} (1) ، ثم قال سبحانه تعالى: {فإنْ آنَسْتُم منهم رشدًا، فادْفعوا إليهم أموالَهم} (2) . وأكثر السفه: طبيعي، وقد يَنْضَم إليه ما يُقوّيه على الإقدام على كثرة الإسراف، وهو: تملك المال بغير كسب، وتعب، كما في أولاد الكبراء، والقضاة ونحوهم، من أعوان السلطان، وأرباب الوجاهة، فإنّ مَنْ لم يتعب في تحصيل الدرهم، يهونُ عليه إنفاقُه. ومما يقويه أيضًا: حثُّ جلسائه (له) على الإنفاق، وتنفيرهم عن الإمساك، ليأكلوا مالَه، ويأخذوه، فلذا نهى الشارع عن جليس السَّوء. وقد يحصل السفه أو يزيد برعاية الناس، وتعظيمهم، وتغريرهم، وثنائهم.

والسّفَه الطبيعي زواله عَسِر جدًا، فلذا نهى الشارع عن إيتاء المال له، وأمرهم بحجره، فإن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب حَجْر السفيه المُسْرف، مع أنه إهدار للآدمية، وإلحاق بالحيوانات العُجْم، والجمادات، فإنْ قبِل (السّفه الطبيعي) العلاج، فبالمنع عن جلساء السوء، وإلزامه مجالسةَ العقلاء، والحكماء، وحمله على تكلف الإمساك (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت