الصفحة 310 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في الصبر:.

مطلب في الصبر:

37 -السابع والثلاثون: الجزَع، والشكوى، وهو: عدمُ تحمّل المِحَن، والمصائب، وإظهارهما قولًا، أو فعلًا، تضجرًا. وضدّه: الصبر، وهو: حبس النفْس عن الجزع، قال اللَّه تعالى {إنّما يُوفى الصابرون أجْرَهم بغير حساب} (1) . عن ابن عباس (2) ، رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"من أُصيب بمصيبةٍ في ماله، أو في نفسه، فكتمها، ولم يشكُها لأحد، كان حقًّا على اللَّه تعالى أن يغفر له" (3) .

وأفضل الصبر: ما كان عند الصدمة الأولى، أي في ابتداء المصيبة، وأما بعد ذلك، فإن الصبر كائن لا محالة، لأن العبد عاجز، لا يقدر على شيء، فلا يملك لنفسه ضرًا، ولا نفعًا، ولا موتًا، ولا حياةً، ولا نشورًا. والصبرُ أصلُ كلِّ عبادة، و (أصل كلّ) كفٍّ عن معصية، فإنّ من طبْعِ النفس ميلَها إلى ما يَضرها، والمعصيةُ ديدنُها، فلا تكاد تُبغض المعصية، وتُحب الطاعة، إلا بقصد رياء وعُجب، أو تكبّر، فتنتقل من معصية إلى معصية، وهي لا تشعر، فإذا كفّت عن المعصية أصلًا، (فإنها) تحتاج إلى صبر عظيم، حتى تُخلص للَّه تعالى في ذلك، فتترك المعصية لوجه اللَّه تعالى، لا لغرض دنيوي، ولا أُخروي، وهو أصعب أمرٍ عليها، إلاّ لمن وفّقه اللَّه، لتخليص عمله الصالح، فعلًا وكفًّا من دسائس النفوس، وأغراضها الفاسدة (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت