الصفحة 308 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في الحياء:.

مطلب في الحياء:

36 -السادس والثلاثون: الوَقاحة، وهي: قلَة الحياء، وهو (أي الحياء) : انحصار النفس، خوف ارتكاب القبائح. عن ابن مسعود (1) رضي اللَّه عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"استَحيوا من اللَّه حَقّ الحياء، قلنا: إنّا لنستحي من اللَّه يا رسولَ اللَّه - والحمدُ للَّه - قَال: ليس ذلك، ولكن الاستحياء مِنْ اللَّه حَقّ الحياء: أن تحفظَ الرأس، وما وعى، والبطنَ، وما حوى، وتذكرَ الموت والبِلى، ومن أراد الآخرةَ ترك زينةَ الدنيا، وآثر الآخرة على الأولى، فَمنْ فعل ذلك، فقد استحى مِنَ اللَّه تعالى حَقّ الحياء" (2) . وأفضلُ الحياء: الحياءُ من اللَّه تعالى، ثم من الناس، فيما لا معصية، ولا كراهة فيه، وأما ما فيه أحدهما - كالحياء في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتركِ السنن - كالسواك، والطَيْلسان (3) ، وتقصير الثياب، وترقيعها، والمشي حافيًا، وركوب الحمار، والأُكاف (4) ، ولعق الأصابع، والقصعةِ، والحياءِ من أكلّ ما سَقط على السفرة، وعلى الأرض من الطعام، والجهر بالسلام، وردّه، والأذان، والإمامة، ونحو ذلك - فمذموم جدًا، لأنه - في الحقيقة - جبنٌ، وضعف في الدين، أو رياء، وكِبْر، ولو سُلّم أنه حياء، فحياءٌ من الناس، ووقاحة للَّه تعالى، ولرسوله صلى اللَّه عليه وسلم له، وجراءة عليهما، واللَّه ورسوله أحقُّ بالحياء من الناس، فما حال مَنْ لا يستحي من خالقه، ورازقه، وهاديه، ومنجيه، بترك الأوامر، والسنن، ويستحي من المخلوق، لطلب ثنائهم، ورضائهم، وحطامهم، ويَفرُّ من تعييرهم، ولا يَفرُّ من العذاب الأليم، ولا من حرمان الشفاعة؟ فنعوذ باللَّه تعالى من ذلك (5) .

(1) انظر ترجمته في صفحة - 18 - .

(2) رواه الترمذي.

(3) كساء أخضر.

(4) جمع أكف: البرذعة (كساء يلقى على ظهر الدابة) منجد.

(5) ط 2 - 94 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت