[متن الكتاب] .
مطلب في أحكام الشرب، وآدابه:.
مطلب في أحكام الشرب، وآدابه:
ومن آداب الشرب، ان يأخذ الكوز بيمينه، ويسمى اللَّه (تعالى) ، ويشرَبه مَصًا لاعبًّا، فإن الكُبادَ من العَبّ، والكُبَاد: وجع الكبد.
ويشرب في ثلاثة أنفاس، ويراعي أسفل الكوز، حتى لا يقطر عليه، وينظر في الكوز قبل الشرب، ولا يتنفس في الكوز، بل ينحيه عن فمه بالحمد، ويرده بالتسمية. والكوزُ، وكلُّ ما يدار على القوم يُدار يَمنْة (1) .
لا بأس بالشرب قائمًا، فلو شرب قاعدًا فهو أحسن، ويشرب من فَضْل وَضوئه قائمًا مستقلَ القِبلة، كماء زمزم. لا يشرب ماشيًا، فإنه مكروه، إلا للمسافر. لا يجوز نقل الماء عن السِّقاء ليشربه في بيته، أو حانوته.
يَحْرم شرب الماء على صفة الخمر، ويكره شرب الماء المستعمل. الزروع المسقية بالنجاسات لا تحرم، ولا تكره عند أكثر الفقهاء. كان ابنُ عباس (2) رضي اللَّه تعالى عنهما يحب الشربَ من الزجاج، لأنه يبصر ما فيه.
ولا يشربْ أحد من النهر، أو الحوض كَرْعًا، ولا من فم السِّقاء، ولا من ثلمة الإناء، ولا من عُروته. ويُخَمّر الإناء، ويوكي (3) السقاء بالليل، ويجيف (4) الأبواب، ويطفئ المصابيح، ويكفِت (5) الصبيان إلى البيوت ليلًا. ومن لم يجد إناء يشرب فيه، فليشرب بيده، فإنها أفضل آنية، ويختار أبرد الشراب، فإنه أنفع للغُلّة (6) ، وأبعثُ على الشكر. ولا يشرب ماءً على الريق، فإنه يوهن البدن. ويتبرك بسؤر أخيه المسلم، لا سيما بسؤر الكبار، ولا يردّ ماءَ زمزم إذا عُرض عليه، كما لا يرد الطّيب. وإذا استسقاه قوم، بدا بالشيوخ فسقاهم، ويشرب هو في آخر القوم، وفي الحديث"مَنْ كَثُرتْ ذنوبُه فليسقِ الماء".
يكره للمرأة سؤر الرجل، و (يكره) سؤرها له، والعلة فيها: ان الرجل يصير مستعملًا لجزءٍ من أجزاء الأجنبية، وهو ريقها المختلط بالماء، وبالعكس فيما لو شربت سؤرَه، وهو لا يجوز. قال الرملي (7) : يجب تقييده بغير الزوجة والأقارب (8) .
(1) غ 2 - 5 - .
(2) عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب، القرشي، الهاشمي، أبو العباس، حبر الأمة، وترجمان القرآن، والعالم في كل فنّ، الصحابي الجليل، ولد بمكة عام (3 ق. ه) ، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وروى عنه الأحاديث الصحيحة، وشهد مع علي الجمل وصفين. سكن الطائف، وتوفي بها سنة (68 ه) له في الصحيحين (1660) حديثًا. الأعلام.
(3) أوكيت السقاء: شددت فمه بالوكاء، والوكاء: حبل يشد به رأس القربة. مصباح.
(4) أجاف الباب: رده. اه - منجد.
(5) الكفت: الصم، وكَفَتَه: ضمه إليه، وفي الحديث"اكْفِتُوا صبيانكم بالليل، فإن للشيطان خطفةٌ"، والكفات: الموضع الذي يكفت فيه شيء، أو يضم، ومنه: قوله تعالى {ألم نجعل الأرض كفاتًا} المرسلات - 25 - اه - مختار الصحاح.
(6) الغلة: شدة العطش. مختار الصحاح.
(7) خير الدين بن أحمد بن علي، الأيوبي، العليمي، الفاروقي، فقيه حنفي، باحث، له نظم، من أهل الرملة بفلسطين، ولد ومات فيها (993 - 1081 ه - 1585 - 1671 م) ، رحل إلى مصر عام (1007) ه، فمكث في الأزهر ست سنين، وعاد إلى بلده، فأفتى، ودرس، إلى أن توفي. من كتبه: الفتاوى الخيرية، ومظهر الحقائق، وحاشية على البحر الرائق في فقه الحنفية. أعلام.
(8) هـ181 - ش - 278 - ع 5 - 274 -