فهرس الكتاب
[متن الكتاب] .
مطلب في أول من عُرف بالنفاق من بني آدم:.
مطلب في أول من عُرف بالنفاق من بني آدم:
وأول من عُرف بالنفاق من بني آدم: كنعان ابن سيدنا نوح عليه السلام، وأول من عُرف بالنفاق من هذه الأمة: عبد اللَّه بن أُبَي بن سلول (1) ، ولم يكن قبل الهجرة نفاق، ولا بعدها، حتى كانت، وقعة بدر العظمى، وأظهر اللَّه تعالى كلمتّه، وأعلى الإسلام، وأعَزّ أهله.
وعبدُ اللَّه بن أبي كان رأسًا في المدينة، وهو من الخزرج، وكان سيدَ الطائفتين: الأوسِ، والحزرج، في الجاهلية، وكانوا قد عزموا على أن يملكوه عليهم، فجاءهم الخبر، فأسلموا، واشتغلوا عنه، فبقي في نفسه من الإسلام، وأهله، فلمّا كانت وقعة بدر، وأعَزَّ اللَّه دينه، قال: هذا أمرٌ قد تَوَجّه، فأظهرَ الدخول في الإسلام، ودخل معه طوائفُ ممن هو على طريقته، وآخرون من اليهود، ومن سببه، وجُد النفاق في أهل المدينة، ومَنَ حولها من الأعراب، ولذلك لم تكن صفات المنافقين إلاّ في السورة المدنية، وكلُّ آية نزلت في المنافقين، فهي بعد غزوة بدر.
ب - الثاني: عملي، وهو: ما لا يكون في الاعتقاد، ويقال له: النفاق القولي، وهو: مخالفةُ القول الباطنَ، وهو من أكبر الذنوب، قيل لابن عمر (2) رضي اللَّه عنهما: (إنّا ندخل على أمرائنا، فنقول القولَ، فإذا خرجنا، قلنا غيره، قال: كنا نعدُّ ذلك نفاقًا على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم) (3) .
(1) عبد اللَّه بن أُبي مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي، أبو الحباب، المشهور بابن سلول، وسلول: جدته لأبيه، من خزاعة، رأس المنافقين في الإسلام. من أهل المدينة، أظهر الإسلام بعد وقعة بدر تقيةً، ولما تهيأ النبي صلى اللَّه عليه وسلم، لوقعة أُحد، انخزل أُبي، وكان معه ثلاثمائة رجل، فعاد بهم إلى المدينة. وفعل ذلك يوم التهيؤ لغزوة تبوك. وكان كلما حلت بالمسلمين نازلة، شمت بهم، وكلما سمع بسيئة نشرها، وكان عملاقًا، يركب الفرس، فتخط إبهاماه في الأرض. أعلام.
(2) انظر ترجمته في صفحة 23.
(3) رواه الطبراني.