فهرس الكتاب
[متن الكتاب] .
مطلب في الإنابة، والتوبة:.
مطلب في الإنابة، والتوبة:
وضده: الإنابة، والتوبة، وهي: الرجوع عن قصد المعصية، والعزم على ان لا يعود (مِنْ فعل المعصية) ، قال اللَّه تعالى {وتوبوا إلى اللَّه جميعًا أيها المؤمنون، لعلكم تفلحون} (1) ، عن ابن عباس (2) رضي اللَّه عنهما، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال:"التائب من الذنب، كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب - وهو مقيم عليه - كالمستهزئ بربه" (3) ، وقال النووي (4) (رحمه اللَّه تعالى) في رياض الصالحين: قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد، وبين اللَّه تعالى، لا تتعلق بآدمي، فشروطها ثلاثة: أحدها: أن يُقلع عن المعصية، والثاني: أن يندم على فعلها، والثالث: أن يعزم على أن لا يعود إليها، فإنْ فَقَد أحد الثلاثة، لم تصح توبته, وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي، فشروطها أربعة، هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالًا، أو نحوه، ردَّه إليه، وإن كان حدَّ قذفٍ، أو نحوه، مكّنه منه، أو طلب عفوه، وإن كانت غِيبةً استحله منها.
وفي شرح مسلم (5) : وإذا تاب من ذنب، ثم ذكَره، هل يجب تجديد الندم؟ فيه خلاف، قال الإمام الباقلاني (6) : يجب، وقال إمام الحرمين (7) : لا يجب، وتصح التوبة من الذنب، وإن كان مصرًا على ذنب آخر. وإذا تاب توبة صحيحة بشروطها، هذا مذهب أهل السنة في المسألتين، وخالفت المعتزلة فيهما (8) . ثم توبة الكافر من كفره مقطوع بقبولها، وما سواها من أنواع التوبة، هل قبولها مقطوع به، أم مظنون؟ فيه خلاف لأهل السنة، واختار إمام الحرمين (7) أنه مظنون، وهو الأصح (9) .