الصفحة 92 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الثالث في النظر والمسِّ.

مطلب في العدل بين النساء:.

مطلب في العدل بين النساء:

لو خاف الرجل أن لا يعدل بين النساء، يَحْرم عليه أن يتزوجَ أكثرَ من واحدة. ويجب عليه أن يعدل بين نسائه، بالتسوية: في الملبوس، والمأكول، والمشروب، والسكن، إن استوى حالُهُن غنىً، أو فقرًا، وفي البيتوتة، والصحبة، مطلقًا، لا المجامعة، كالمحبة، بل تستحب التسوية في جميع الاستمتاعات من الوطء، والْقُبلة، وكذا بين الجواري، وأمهات الأولاد، لُيحَصنهن عن الاشتهاء للزنى، والميل إلى الفاحشة، ولا يجب عليه شيء من ذلك.

ويسقط حَقُّ الزوجة بمرةٍ في القضاء (1) ، أما في الدّيانة، فيجب في حقه أن لا يتركها أحيانًا، وقدّره في الفتح (2) - بحثًا - أن لا يبلغ أربعة أشهر، إلا برضاها، وطيب نفسها به (3) . ويحرم عليه وطء زوجته، أو أمته، إذا كانت لا تطيق الوطء، ولا تتحمله، وتتضرر به، لصغرها، أو لهزالها، او ضَعْفها، أو لكبر آلته.

ويكره للزوج أن يأخذ من الزّوجة مهرَها في الْخُلع برضاها، إذا لم يكن النشوز منها، بل منه (4) ، أما إذا كان منها، فيجوز أن يأخذ منها بقدْر ما أعطاها (5) ، ولا يجوز له إمساكُها، إضرارًا، وتضييقًا، ليقطع مالها، في مقابلة خلاصها من الشّدة، التي هي فيها معه، إلا أنه لو أخذ، جاز في الحكم، لا في الديانة.

ويحرم الترهيب، وهو: الاعتزال عن النساء، وتحريم غشيانهن (6) .

(1) لأنه إذا أصابها مرة واحدة، علم أنه غير عِنّين، وقت العقد.

(2) فتح القدير، وهو شرح الهداية، والهداية شرح البداية، فالهداية: تأليف برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، المتوفى سنة (593 ه - 1197 م) ، وفتح القدير: تأليف كمال الدين، محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي، الشهير بابن الهمام المتوفى سنة (861 ه - 1457 م) . شرع في تأليفه عام (829 ه) ، ووصل فيه إلى أثناء كتاب الوكالة، ثم أكملها أحمد بن قودر، المعروف بقاضي زاده، المتوفى سنة (988 ه) وسماها: نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار. فهرس مخطوطات الفقه الحنفي.

(3) حيث قال: واعلم أن ترك جماعها - مطلقًا - لا يحلّ له. صرح أصحابنا بأن جماعها أحيانًا، واجب ديانة، لكنه لا يدخل تحت القضاء، والإلزام، إلا الوطأة الأولى. ولم يقدروا فيه مدة. ويجب أن لا يبلغ به مدة الإيلاء، إلا برضاها، وطيب نفسها به، اهـ - فتح -. قلت: ومدة الإيلاء أربعة أشهر بقوله تعالى {لِلَّذيِنَ يُؤلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ... } الآية {البقرة: 266} .

(4) قال تعالى {وَ إنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ، وَ آتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا، فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيئًا ... } الآية {النساء: 20} فحملناه على الكراهية عملًا بقوله تعالى {وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ... } الآية {البقرة:299} . اختيار.

(5) لما روي أن جميلة بنة عبد اللَّه بن أبي بن سلول، وقيل: حبيبة بنة سهل، كانت تحت ثابت بن قيس، فأتت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقالت: يا رسول اللَّه، لا أنا، ولا هو. فأرسل عليه الصلاة والسلام إلى ثابت، فقال: قد أعطيتها حديقة، فقال لها:"أتردين عليه حديقته، وتملكين أمرك؟"فقالت: نعم، وزيادة. قال أما الزيادة، فلا. فقال عليه الصلاة والسلام:"يا ثابت خذ منها ما أعطيتها، ولا تزدد، وخلِّ سبيلها"، ففعل، وأخذ الحديقة، فنزل قوله تعالى" {وَ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ... } الآية {البقرة: 229} . اه. اختيار."

(6) ه - 228 - و - 247 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت