فهرس الكتاب
وصلوا ودخلوا كما أمرهم أبوهم ، والتقوا بيوسف فآوى إليه أخاه ، ورق له وحن عليه ، ولكن لم يظهر عواطفه ، ثم إن يوسف صنع لهم طعامًا ، فجلسوا مثنى مثنى ، وبقى بنيامين وحيدًا فبكى ، وقال (لو كان أخي يوسف حيًا لجلس معي) فأجلسه على مائدته ، ثم إنه بات عنده بنيامين فقال له: أتحب أن أكون أخاك الهالك ، فقال: من يجد أخًا مثلك ولكن لم يرك يعقوب ولا راجيل ، فبكى يوسف عليه السلام وقام إليه وعانقه ، وقال له: إني أنا أخوك الذي تنشده وتهتف باسمه فحينها قرَّت نفس بنيامين ، واستقرت روحه .
{ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ يوسف: 69 ] .
بعد ذلك انقضت أيام الضيافة . ودبر يوسف لهم مكيدة ومكرا ، وأخبر أخاه بما سيصنع .. وماذا صنع لهم ؟!
قبل سفرهم وضع (صواع الملك) وهو إناء من الفضة يشرب منه ، ويكيل للناس به في متاع أخيه بنيامين ، ثم انصرفوا ، { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ } [ يوسف: 70 ] .
وقت خروجهم { أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } [ يوسف: 70 - 72 ] .
هذه خصاله من جاء به أعطيناه حمل بعير طعامًا .
اتهمهم الغلمان بالسرقة { قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } [ يوسف: 73 - 75 ] .
قالوا: من وجد في متاعه فهو أسير عندكم عبد لكم ، هذا شرعنا ، ونحن على يقين من براءتنا .