الصفحة 131 من 161

{ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ } [ يوسف: 75 ] . أي أن يملك المسروق السارق ويصبح أسيرًا له .

ثم إنهم أرادوا أن يبرئوا أنفسهم فقالوا قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ

مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ [ يوسف: 77 ] .

يقصدون بذلك يوسف وأنه سرق في صباه ، والقصة تقول: إن عمة يوسف كانت عندها مِنطفة إسحاق ، وكانوا يتوارثونها بالكِبر ، وكان يوسف قد تربى عند عمته هذه ، وأحبته حبًا شديدًا ، فلما صار عمره 7 سنوات تاقت إليه نفس أبيه يعقوب ، فقال لها: سلمي إليَّ يوسف ، فإن نفسي قد تاقت إليه .

فقالت: دعه عندي أيامًا حتى أنظر إليه ، فلما خرج يعقوب قامت إلى المنطفة فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه ، ثم زعمت أنها فقدت المنطفة ، فانظروا من أخذها فوجودها عند يوسف ، فقالت: إنه لي أصنع به ما شئت .

وأخبر يعقوب الخبر فقال: إنت وذاك ، ولم يجد بُدًا من تركه لعمته ، حيث أحبته وكانت لا تسلو إلا به ، فقالوا ذلك يشيرون إلى هذه القصة .

فقال يوسف في نفسه: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ } .

ثم إنهم بدأوا يستجدون العزيز يوسف { قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ } [ يوسف: 78 ] .

فقال: كيف نأخذ شخصًا لم يظلمنا ؟! إنما نأخذ من وجدنا متاعنا عنده ، حاولوا كرروا على يوسف ، لكنه أصر ومنع أن يأخذ عوضًا عن بنيامين .

لم إنهم لما يئيسوا { خَلَصُوا نَجِيًّا } انفردوا عن الناس يتشاورون ماذا يفعلون، وقد اعطوا أباهم الميثاق أن يرجعوا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت