الجهد الذي بذله: دعوة بالليل والنهار ، يتلمس أوقاتهم ومع ذلك ، لم تزدهم الدعوة ولا الإبلاغ إلا فرارا .
وإذا زاد في دعوتهم وكرر قابلوه بما يلي:
جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ: سدوها لئلا يسمعوا .
وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ: تنكروا له لئلا يعرفهم .
وَأَصَرُّوا: استمروا على الكفر والعناد .
وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا: استنكفوا عن سماع الحق .
ثم ذكر الله بعض مواعظه الجميلة المؤثرة: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا } [ نوح: 10 - 20 ] .
الله خلقها لكم مبسوطة مجهزة لتستقروا عليها ، وتسلكوا في نواحيها وأرجائها . ومع هذه الأدلة والبراهين على وجود الله كفروا وكذبوا .
{ قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالًا } [ نوح: 21 - 24 ] .