الصفحة 29 من 161

ثم بعد ذلك ملوا منه ، وكرهوا دعوته ، وضاقوا به ذرعا { قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ هود: 32 - 34 ] .

المعنى: سيصل إليكم أمر الله ، ولن تعجزوه ، ولا بقوتكم ولا بكفركم ولا بجاهكم .

ثم إن الله قال له: { لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ }

[ هود: 36 - 37 ] . أي من سيؤمن قليل يا نوح ، وابدأ بصنع الفلك بمرأى منا وعلمنا .

لما بدأ العمل في السفينة سخروا منه سخرية شديدة .

قالوا: (إنك يا نوح قد كنت قبل اليوم تزعم أنك نبي ورسول ، فكيف أصبحت اليوم نجارًا ، أزهدت في النبوة ، أم رغبت في التجارة) !!

وقال آخرون (ما بال سفينتك تصنعها عن البحار والأنهار ! أأعددت النيران لجرها ، أم كلفت الهواء حملها) .

وانصرف لعمله الدائم في السفينة يجمع ألواحها ومساميرها ، كما قال تعالى { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [ القمر: 13 ] . والدسر جمع دسار وهو المسمار.

فلما حانت الساعة منهم تفتحت أبواب السماء ، وعيون الأرض بالماء المنهمر { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } [ هود: 40 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت